الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

  مسرحية وادي الموت تاليف حامد الزبيدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمدحسين سعيد بور



عدد الرسائل : 1
المذاج :
البلد :
my sms : My SMS $post[field5]
تاريخ التسجيل : 23/01/2010

مُساهمةموضوع: مسرحية وادي الموت تاليف حامد الزبيدي    الأحد نوفمبر 02, 2014 5:34 pm

مسرحية :وادي الموت

تأليف : حامد الزبيدي
مسرحية ذات فصل واحد.
الشخصيات.. الرجل العجوز ..الأول ..الفتاة ..الثاني ..الثالث ..الرابع ..كومبارس .
المنظر : في العمق سفح واد منحنى من أسفل يسار المسرح الى أسفل اليمين، مليء بالهياكل العظمية والجماجم البشرية والحيوانية المبعثرة ، فوق أطرافه لهيب نيران وتصاعد دخان .
إنارة خافتة.. صوت رياح قوية ، توحي بالرعب ، يتخللها أزيز طائرات وأصوات انفجارات وصراخ .
(يظهر رجل عجوز في عمق الوادي ، شعر رأسه طويل ولحيته البيضاء متدلية على صدره العاري ، يرتدي إزار الى ركبتيه ،إنه شبه عار، يتكئ على عصا طويلة وينظر بجنون حوله ).
: احترق الوادي بنيران الانتقام وأصبحت الكائنات مشوهة .. مسحوقة تشبه الرماد ..غادرنا العلم وهجرتنا المعرفة وماتت الأخلاق .. إنها لمؤامرة كبرى ومهزلة عظمى ..الطوفان قادم من مشرقها ومغربها .. من يوقف السيل القادم من هناك ؟..من يوقف أنهار الدماء؟.. من يردم تلك الأهوار الحمراء وينقذ الانسان من قبضة الإنسان ..من غضب الوحش القابع في روحه البشعة ؟..من ينقذ الانسان من الحقد والكراهية والانتقام ؟..من ينتشله من وحل السفاهة ومن الأفكار الهمجية التي حولته الى كائن أدنى من مرتبة الحيوان .. حولته الى وحش كاسر يمزق حتى نفسه إن لم يجد ضحيته ؟ ( ينظر اليهم بغضب) لا أحد يوقف النزيف ويأتي بالفرح من عين الشمس .. لا أحد مهتم لما يحدث هنا قد مات الانسان ، مات الانسان (يصرخ) مات الانسان ..أصبح من العدم(يبكي)..الكل يقتل ويسرق ،الكل يرهب من يخالفه ..أشم رائحة القتل في الهواء ..رائحة الجريمة في كل مكان.. إنها لمؤامرة كبرى .. ستسحقنا .. ستسحقنا .(يختفي).
الأول: وتجعلنا رميما .. تذرنا ريح ( ينهض من خلف صخرة في وسط الوسط بملابس رثة ، يكمل ، إنه امتداد له) المكر والخداع في كل مكان .. نحن بقايا الأموات ، ثلة من أهل الوادي ، كلنا يترقب الآخر ليوقع به أو يبيعه بثمن بخس ، حفنة من الدولارات ..الوادي مليء بالكائنات الغريبة ..كائنات قريبة عن مرأى البصر وأخرى بعيدة ، قدمت من أمكنة قصية .. جاءت بالنار والحديد .. تهشم الرؤوس وتكسر العظام وتمص دماء الأرض ودماء الأجساد ..وتلغي الوجود .. هناك عاصفة سوداء ستضرب الوادي من أقصاه الى أقصاه وأنباء منتشرة هنا وهناك ..إن الطوفان قادم لا محال ..هربت الناس من بيوتها ..هاجرت الى مدن قصية بلا زاد ولا ماء ، تعيش في العراء تحت شمس حارقة أو تحت هطول الأمطار والدبيب يرعبها في الليل يؤرقها الخوف من الآتي.. والخنازيرتسرق المعونات.
الفتاة : ( تنهض من وراء صخرة في أعلى ، أسفل اليسار، وهي تصرخ ثم تهرب من مكانها الى الأمام )دخلت في ملابسي فأرة (تصرخ ،يدنو منها الأول ) أخرجها قبل أن تعضني ..
الأول: ( يدنو منها ) أين الفأرة ..أين هي ؟
الفتاة: قفزت من هنا ( تشير الى جيدها)..هربت الى هناك ..اختفت في تلك العتمة .
الأول : هدئ من روعك ..لا تخافي منها ..هي التي هربت خيفة منك .
الثاني : (جالس على صخرة قريبة من صخرة الفتاة أسفل اليسار، يمسك بيده قارورة خمر) هذه الفأرة تنبأت بمجيء العاصفة وحلول الطوفان ، المسكينة تبحث عن ملاذ آمن لها ، إنها أفضل منا ، تتنبأ الكوارث قبل وقوعها فتأخذ الحيطة والحذر.. يا ليتني فأرة (يأخذ جرعة من القارورة ثم يستمر بالنظر الى السماء) انظروا الى السماء السوداء هاجرها الطير مبكرا .. هو الآخر يعرف بحلول الكارثة بينما نحن نعيش الغفلة ونذبح مثل الخِرْفانٌ (يضحك).
الثالث : (يمد عنقه من خلف صخرة في الجانب الآخر قبل صخرة الفتاة قريب من صخرة الأول ) لنبني سورا حول الوادي ونعيش بمأمن من الطوفان ..
الرابع : (جالس فوق صخرة قِبَل صخرة الثاني في أسفل اليمين ، يعتمر عمامة نصفها أبيض والنصف الآخر أسود) ونعم القول الرشيد.. ابنوا لنا سورا عاليا ينقذنا من أوار العاصفة وينجينا من الغرق .
الفتاة : هيا لنشيده .. أين عمال الطين والوقادين والبنائين ؟ .
الثاني: الجميع هاجروا إلا نحن (قنينة الخمر بيده ، يأخذ جرعة منها) وبعض من الآخرين الذين اختفوا في الجحور.
الرابع : أخرجوهم من جحورهم عنوة وأتونا بهم مهطعي الرؤوس .
الثالث: يا حراس الوادي ..أسمعتم ما قاله الشيخ الجليل ..أسعوا في الوادي وأتونا بهم عنوة.
الأول: لا أحد يمضي اليهم ..اتركوهم وشأنهم قابعون في جحورهم ..إنه لخير من مجيئهم وبناء السور ..(يستهجنون طلبه )
الفتاة : إنه لقول غريب ..
الرابع: ما عهدناك هكذا وأنت فينا رشيد .. أنت خالفت الجماعة ..
الفتاة : بين لنا الأمر الذي خالفتنا فيه ..
الأول : نحن بحاجة لبناء أنفسنا ..بناء النفس خير من بناء السور ..
الثالث : هذا الكلام لا يغنينا من خوف ولا يشبعنا من جوع .. السور هو الذي ينقذنا من الطوفان .
الأول: افرض، بنينا السور وأمنا من السيول فهل نأمن لحراس البوابة أم نسيت ما حدث بالأمس؟.
الثالث : دعنا منهم .. نحن من الثقات لا نخون انفسنا..
الرابع : يا رجل زن كلامك نحن خير أمة أخرجت للناس ..
الثالث: بلى نحن خير الأمم وأفضلها ..والتأريخ شاهد على ما اقول ..
الأول : بئس الأمة التي يحكمها الأقزام (يبتعد عنهم )إنها لا تنهض أبدا ، ستبقى أبد الدهر خارج المحيط .
الفتاة : أنت متشائم ..
الأول : لست متشائما إنما الواقع الذي نعيشه مظلم ..
الفتاة : ألا يأتينا النور كما أتانا أول مرة ؟ ألا تشرق الشمس من جديد؟ ..
الثاني : إني لفي ريب من ذلك ..لم نر النور ولم يأتي أبدا ..
الفتاة : ارجوك قل غير ذلك .
الثاني : تلك هي الحقيقة ..لا أريد أن أخدعكِ .
الأول : لست كذلك يا صاح .. بعد الظلام الطويل أتانا النور ورأينا ما حولنا ..فكرنا أن نكون مثلهم ما استطعنا ..
الفتاة: ولِمَ ؟
الأول: أولياء أمورنا أشباه قردة خانوا أنفسهم ودفعوا بمصيرنا الى الهاوية ..
انشغلوا بأفخاذ الدجاج وصدور النساء وبيت المال وبناء أصنامهم في الطرقات والرعية تعيش على القمامة .
الثاني : إذا أنا ارتويت من هذه القارورة ..هم يرتوون من الرذيلة.. ولكن أود أن أحيطك علما هؤلاء الفاسقون لم يرتووا منها قط وشارب الخمرة .
الرابع : ليس كلهم يا نجس ..
الثاني: بل جميعهم وأنت أولهم إنك تنمق خطاهم الشيطانية وتلتمس لهم أعذارا واهية وتذم الرعية وتمدح بهم .. (يقلد الخطيب ) نعم الحاكم العادل ..نعم المهندس الذي بنى مجدنا ..وبئس الرعية التي لا تعرف واجباتها ولا تضحي بدمائها من أجل القضية .. (يلتفت الى الرابع)هنا في هذا الوادي لا يوجد طاهر أبدا ..الأمة كلها رجس وكلها أنجاس وما يحدث لها قليل بحقها .
الرابع :أنت نجس فترى كل شيء مثلك نجس.
الثاني : لست أنا نجس.. لم أسرق ولم أقتل .. ولم أنافق مثلك ..أنا أعيش لأشرب ..دوري في الحياة شارب الخمر ..أ بمقدورك أن تغير دوري ..وتعطني دورا آخرا؟ (بسخرية ) أرجوك أتوسل اليك أعطني دور الملك زهقت من دور الصعلوك.
الرابع :هذا افتراء ..هذا السِّكِّير بدأ يجدف ..ارجموه بالحجر .
الثاني: ألديك الدليل على رجمي..؟ لو قلت (يقلده) اجلدوا هذا السِّكِّير ..لما اعترضت ..لكن . (يقاطعه )
الرابع : ( يمسكه من عنقه ) أيها الرويبضة ..أنت تستفزني وتثير غضبي ..إخرس ولا تتكلم معيَ حَتَّى تَفيق الى رشدك.. رشدك ..رشدك (لم يقاومه .. ينظر إليه بألم حتى يهدأ )
الأول : تحطمت جسور الرحمة بيننا ..وانتهكت حرمة النواميس وتكسرت أشرعة السنن ..كلنا سرنا خلف سلاسل الظلمات لا أحد فينا رشيد وكانت رحلتنا ، رحلة عصيبة تحفها المخاطر ..وتمطرنا العاصفة وجعا ..وتنث السماء علينا نثيثا أحمرا ..وفي تلك الريح.. أتنصت الى سيمفونية الصراخ الآتية من هناك ..أغرق في واحة المأساة .. أرى وجوه الأحبة ، مزقتها براثن موحشة أسفل شلالات الدماء ..
الثاني: (الى الرابع) أساس دمارنا ألسنتكم الملتوية وتشدقكم ..أنتم أتيتم لنا بشيء جديد حطمنا.. جعلنا فرقا مليئة بالحقد والكراهية ..أيها المترفون ..أنتم بطالة مقنعة.
الرابع : وأنت نجس (يقدم عليه ويخنقه) نجس .
الفتاة :دعه يا رجل لا تخنقه هكذا ..إنه انسان مسالم .
الرابع : (يبتعد عنه ) أهذا الفاسد مسالم ؟..هو ومن مثله أساس خراب هذا العالم ..
الثاني: أنا لا أحبك ، لا أحبك ولا أكرهك ..أيها النكرة .
الأول : يا أنتما أليس فيكما إنسان رشيد ؟..انتبها لنفسيكما ..الطوفان قادم والسيل سيجرفنا في دواماته ويغرقنا ..وأنتما تتشاجران ..
الثاني: أنا دائما أتلاشاه وأبتعد عنه ..
الرابع : إخرس يا هذا .
الثاني : ( يبتعد عنه وكأنه لم يسمعه، يأخذ جرعة من الخمر ) الثعابين الطائرة تملئ الفضاء ..ابصروا النيران الخارجة من أفواها إنها تحرق كل ما يلامسها حتى هواء الوادي.
الجميع : أينها .
الثاني :تلك هي .. سقط الثعبان ملتهبا ..إنه يحترق ، ويحرق المكان في الوقت ذاته.
الأول : احذروا الاقتراب منه ..إنه يموت والسم القاتل فيه .
الثاني : لا أريد أن أسمع بعد ..خوف ..خوف حتى متى أبقى خائفا؟.
الأول : عليك أن تصغي حتى تدرك ما أنت فيه .
الثاني : لا أريد أن أسمع ..أتفهم ..أريد أن أهرب من هذا المكان المقرف ..أريد أن اتحرر من الفاجعة لأستريح مما يعتريني من ألم ..( يتحدث وقارورة الخمر) بحق قداستك .. انقذني من هذا الهم ( يشرب الخمر ، موسيقى حالمة ، يخيل اليه أنه حاكم الوادي يجلس على الصخرة الوسطية.. يشير بيده نحو الرابع بيده ) يا هذا.
الرابع : (يقدم نحوه يحني قامته أمامه) مولاي المفدى ..
الثاني : من أنت ؟..
الرابع : أنا ذو المفتاح الذهبي .
الثاني : ابعدوه عني أنا لا أريده ولا أريد المفتاح الذهبي .
الرابع :أنا لدي أفكار نيرة مولاي ممكن (يقاطعه)
الثاني :أنا لا أحترم أي فكر ، إن جميع الأفكار مزيفة تحركها أياد خفية كما تُحرك بيادق الشطرنج .. خذوا هذا المشعوذ الى الجحيم .
(الأول والثالث يلتقفانه ثم يختفون.. يظهر القطيع في أعلى وسط المسرح وجانبيه يخرجون من جحورهم ، يؤدون رقصة مليئة بالطقوس البربرية حول الثاني الذي يقف منتصبا كالصنم)
: أنت ..أنت ..أنت وما أنت إلا أنت ..أنت هوائنا ..ومائنا الجاري وسمائنا ونور الوادي ..أنت إلهنا ..أنت الرب .. وأنت القاضي .
الثاني : حقيقة ما أرى ..أنا حاكم الوادي وإله القطيع ..( يضحك بقوة) كلكم قتلة ..مجرمون وما جزاء المجرمين ؟ الموت الزؤام في غياهب السجون ..اغتصبوا نساءهم ..أولادهم ..اغتصبوهم ثم أقتلوهم ..لأجل أن يظهر الحق .
( يهجم عليه القطيع ، تضربه بالأحذية والحجارة وتكسر رأسه وهي تصرخ بجنون )..
: أفنيت حياتنا ..ضيعت عمرنا ..دمرتنا يا خنزير الخنازير ..
أحد القطيع : (يقف على الصخرة الوسطية في مكانه ) قد رحمنا الله وأنقذنا من هذا الكائن الدموي ..سفاح العصر ..مص دمائنا وانتهك حرمة أعراضنا وسلبنا الشرف الرفيع ..
(يختفون ، السكير منكب على وجهه ، يبكي بمرارة ) يا للقسوة أصبحت أخيلتنا مخيفة وأحلامنا مرعبة .
الأول : (يدنو منه ) شربت كثيرا من الخمر ..أنت تهذي .
الثاني : ( يترنح في مكانه ..يمسك جبهته ) ما الذي حدث لي ..أين ملكي؟ .
الأول : مولاي .. جاء القطيع بكائن أكثر منك وحشية ودموية ..طالبوه بالثأر والانتقام حفروا مغارات عميقة في بطن الوادي وعلى سفحه نصبوا أعواد المشانق.. القوا القبض على أبناء الوادي ورموهم في غياهب السجون بتهم شتى ..وذبحوهم.. وعند المغيب ..اغلقت أبواب الطرقات ..وظهر القطيع من جديد ..يحمل سجلات الموت ..يشير بسباباته صوب الأبواب ..تمص الدماء وتقص القلوب والأيدي والأرجل عن خلاف ..وتسرق المصوغات والأموال وتترك الضحايا المغدورين منثورين في العراء.. والوحوش ترقص على صوت الرباب .
الثاني :.. كثيرا من الأشياء مثل البلور.. إن كسرتها لا يمكن اصلاحها ..وإن أصلحتها تبقى مشوهة .. أنا أعلن الحداد .
الأول : (يكمل ) وهناك صراخ من جوع ومن ظلم قاهر ..ومن كائنات قضت نحبها من أجل القضية ..ولو أن جميع القضايا مظلمة ..ظاهرها أبيض وباطنها أسود .. والشياطين تخطف أرواح الشباب والرجال ، تأخذها الى العالم السفلي ..الى الجحيم ..وتلقي جثثهم في المياه الجارية أو تتركها معلقة في الطرقات .. تتركها مبعثرة في الساحات أو فوق أكوام القمامة .. ما أبخس دم الانسان .. وتمتد مخالب الجريمة الى البيوت والى غرف النوم ..ويموت الانسان تحت الأنقاض أو محترق بالنيران .. وبراميل الغضب تقذفها الشياطين على الآمنين ..بردا وسلاما عليهم .. بردا وسلاما عليهم والعالم البغيض حشد الحشود والفرق المدججة بالسلاح تأتي بالفجر التليد من شعلتها وتحرق العدو الغاشم ..
الثاني : وا أسفاه نحن ضحايا التقسيم ..ضحايا التمزق ..
الرابع : ( يدنو منه كالوحش) وأنت مع من منهم؟
الثاني: أنا مع نفسي ..
الرابع : ولم لاتقف مع الحق ؟
الثاني : وأين هو الحق ؟ دلني عليه لأنصره ..
الرابع : ألا تعرفه أنت ؟
الثاني: وهل أنت تعرفه ؟ أنا أشك في ذلك ..لا يوجد حق في هذا الوادي ؟ لم ألمسه قط ..كل الذين أتوا ..هم رعاع .. قتلة .. مجرمون ..ذبحونا بمسمياتهم الوسخة .. أنا أرفضهم جميعا ( يعود الى الحلم ) أنا لا أحتاج الى وعاض سلاطين مثلك ..(يركله بقدمه ) أغرب عن ناظري أيها التيس اللعين ..تعالي يا أنتِ ..تعالي شهرزاد .. أجلسي بالقرب مني وأريحيني من أمر العباد ..
الفتاة : (تجسد شخصية شهرزاد ، تجلس تحت قدميه ) مولاي الملك السعيد ..
الثاني : حدثيني عن القتلة والمجرمين في الوادي ..
الفتاة : يحكى مولاي .. في سنة من السنين العجاف سنين الجوع والسجون والقتل المريع ..جنودك داهموا امرأة عجوز .. (هي تجسد شخصية المرأة العجوز.. ويجسد الأول والثالث والرابع شخصيات الجنود )
الثالث: (يطرق بابا في الهواء تأتيه امرأة عجوز )
المرأة :من الطارق ؟
الثالث: نحن الحكومة .
المرأة :أي حكومة تأتيني بمثل هذا الوقت من الليل ..إياك إياك أن تقترب مني .. أنا لست امرأة سوء ..
الثالث: أين ولدك أيتها الفاجرة ؟ ..
المرأة : ولدي رحل عني منذ أيام الى منفاه ..
الأول: الى منفاه ..وأين هو منفاه ؟
المرأة : لم يخبرني عن وجهته ..رحل والسلام ..
الرابع : والعقيدة والمبادئ والرسالة التي جئنا من أجلها ..
المرأة : لا تبتئس..( تبتعد عنهم ثم تأتيهم بكيس القمامة) ..كل شيء وضعه في هذا الكيس عقيدتكم ومبادئكم وحذاء خدمته ..هل تروا ما فيه بأم أعينكم ..
الثالث: لن يفلت منا سنعثر عليه ..
المرأة : وتقطعون أذنه ..
الرابع : (يصرخ بهستيرية ) ..كلا
المرأة: ستعدمونه أمام مرأى الناس ..ستقتلونه أمام الجميع ..وتعلقون جثته في الطريق (تضحك بسخرية) ..لن ولن تعثروا عليه ..إنه رحل الى جهة مجهولة ..
الأول : خيم الليل.. بثقله المظلم ..والعصافير لا تعرف النوم ..والنعيب يسري ..
في البيوت المهجورة ..وهناك أغنية حزينة .. تشبه الأنين ..ووجوه شاحبة ..
وعيون جاحظة ..في كل مرقب ..
الفتاة : وكم وضيع تغنى بمجد لم يصنعه وكم زنيم تبوء مقعدا ليس مقعده ..
الثاني : (جالس في مكانه يشرب الخمر) ..أيها الحاجب ..نادي على أولئك الكلاب.
الثالث : (يجسد شخصية الحاجب ) أدخلوا يا أنتم ..(يدخلون بنسق واحد)
الثاني : ماهي مظلمتك ؟
الأول : أريد العهد والأمان من مولانا ملك الزمان .
الثاني : لك ما أردت ..تكلم .. فلك منا العهد والأمان .
الأول: نحن بحاجة للعدالة يا مولاي ..بحاجة لدستور يحافظ على أرواحنا ويحترمنا ويحفظ حقوقنا ..ويجعلنا نعيش بكرامة وأمان .
الثاني :من أنت ؟
الأول : أنا رجل من عامة الوادي ..أستقبل الآتين وأودع الراحلين ..كل الذين مروا من هنا أعرف عنهم كل شيء ..منهم من كان هدفه البناء والتضحية والإيثار ونكران الذات.. يتحدث بكلمة نحن ..لا أنا .. لم ينصفه أحد ..لافي حياته ولا في مماته.. ومنهم من كان هدفه هدم الانسان وتدميره و. (يقاطعه)
الثاني : كفى كفى ..يا سياف .
الثالث : مولاي( يحني قامته بخشوع ) ذو الألقاب التي لاتعد ولا تحصى .
الثاني : خذ هذا الكلب وأقطع لسانه وأذنه وسلخ فروة رأسه ومن ثم أكرمه بقطع رقبته وعلق جثمانه في السوق ليراه القاصي والداني ويتعظ .
الثالث: سمعا وطاعة مولاي .. ( الى الأول ) إن العبيد يتوقون للحرية.. وهم يشتهون السوط في كل حين.. سر أمامي.
الأول : (وهو خارج) هذا الوادي أكلت أبنائه الضباع ولعقت دمائهم الثعالب وبالت على ضريح الجندي المجهول الخنازير.
الرابع : (الى الأول ) ترجلوا من الخيل المسرجة.. فأنتم ليس لها.. هي نار موقدة.. وأنتم حطبها.
الأول : لن يستمر الطغاة في تهميشنا والغاء هويتنا نحن أقوى منهم .
الرابع :اخرج هذا المهذار من حضرة مولانا .
الثاني :وأنت .. ما حاجتك .
الرابع : أنا يا مولاي .. في ذمتي نذر ..نذرته منذ زمن بعيد ولم أوفي به .
الثاني : (بغرابة ) نذر .
الرابع : أجل يا مولاي .. يوم ما أراك وجه لوجه أخر لك راكعا ساجدا ( يركع أمامه ويسجد ) هنيئا لي أوفيت نذري يا مولاي المعظم .
الثاني : أيها الحاجب .
الثالث : مولاي المعظم .
الثاني : اكرم هذا العبد الصالح واحسن مثواه ( يخرجان ..يرنو الى الفتاة ) وأنتِ أيتها اللذيذة ..ما حاجتكِ.
الفتاة : أنا يا مولاي (تصمت).
الثاني :نعم أنتِ ..من أنتِ؟.
الفتاة : أنا من هذا الوادي المنعم بالخير .. وادي المسلات والأساطير .. هذا الوادي انطلقت منه أول شعلة في الظلام ..واستنارت الدنيا من وهج ضياءه .
الثاني :جميل جدا هذ الكلام .. وبعد .. ألم تذاكري التأريخ جيدا ؟.
الفتاة : أنت تأريخنا مولاي .
الثاني : لصدقك وحسن صوتك وجمال جسدك.. أكرمناك بليلة في مخدعنا ..خذها للجنة.
الأول: الذين شربوا من وحل الرذيلة أنجاس لا يتطهرون من أدران الخطيئة ولو سقيتهم من بحر القداسة ..
الفتاة : يولد الانسان وبذرة الشر في روحه ..فتنمو بنموه .
الثاني: تضامنت العقول المشبعة بالحقد والكراهية والنفوس المريضة والمعارف السفيهة ..وشقت نهر الدم .
الثالث : نحن البناة ..نحن الأحرار ..نحن نريد غدا أفضل ..
الأول : لا يكون لنا غد أفضل وأعواد المشانق في الطرقات ..
الثاني : ( ينهض من مكانه يترنح وقارورة الخمر في يده ) أنتم البناة ..أنتم الذين تعرفون أنفسكم كما تعرفون أبناءكم ..ماذا قدمتم لأرضكم ، لسمائكم ؟ ماذا قدمتم للناس ؟ ..عددوا انجازاتكم ..أنا أختصرها بدلا عنكم .. أنتم قدمتم اللاشيء ..لا شيء ..أنتم هنا بلا تأريخ يذكر ..وإن ذكر فهو تأريخ ميت ، لأنكم أموات متحركة ..أنتم هذيان لا أكثر أنتم اللاشيء.. عذرا أيها الرفاق ..أنتم كنتم ولا زلتم عالة على المجتمع ونضالكم وهم ..نضالكم خرافة لا مكان لها من الصدق .. منجزكم يكمن في قصيدة نثرية دفعتم خمرة قائلها في احدى قاعات النوادي الليلية الرخيصة ..أنا لا أجامل ..تلك هي الحقيقة ..أنتم حثالة.. وكل ما تقولون هذيان.. تتغنون بالمعتقلات وتفتخرون بالسجون وأغلبكم كان مخبرا سريا يوشي برفاقه ولم يتركهم إلا وحبل المشنقة في رقابهم .. هل أنتم حقا رفاق درب أم بعرر كبش ؟
الثالث: الويل لك مني إذا غضبت ، أيها السكير الرعديد .
الثاني : وماذا تفعل أ باستطاعتك أن تفعل أكثر مما يحدث الآن في الوادي ؟.. أغرب عن ناظري أيها الوغد ..( يهذي مع نفسه يكلم الفأرة يخيل اليه أنه يراها ) لست أنتِ أفضل مني أيتها الفأرة الحكيمة تعلمين ما سيحدث بعد حين .. أنا أيضا أعرف ما سيحدث هنا ..هنا موت زؤام..(للجميع) ألا يمكن لنا أن نخرج من هذا القبر الكبير أحياء أو أموات ..يا أصحاب الأفكار النيرة ألا تخرجونا من هنا ..أنا كرهت هذا المكان كرهت الزمان لا أطيق الحياة بعد ..أشعر بالغثيان ..لِمَ لم أولد في مكان آخر وزمان آخر غير هذا المكان والزمان؟. أريد أن أهاجر من هذا العصر الموبوء بالحقد والكراهية ، المليء بالقتل والدماء .. سأترك ما كان يساورني هنا وأمضي وحيدا إلى هناك..
( يهم بالخروج)
الأول : الى أين وجهتك ؟
الثاني: لا أعلم .. إن مصيري مجهول ..ربما أذهب الى نهايتي وهي أفضل بكثير منها في هذه القذارة .. الوداع أيها الأصدقاء .(يختفي)
الفتاة : لا ترحل في هذا التيه ..لا تمضي عنا .. لا ترحل ..عد الينا (تتبعه ثم تختفي)
الاول :يا أنتما الى أين تذهبان .. قفا ..الطريق محفوفة بالمخاطر( يتبعهما ثم يختفي).
الرابع : ليرحل هذا الوغد ..شارب الخمر .. للتو مات الشيطان الذي كان يرافقني ترك لي قمامته النتنة ،حفنة من المريدين والمنافقين القابعين في الجحور والظلام ..
الثالث: الى أين مضوا ..
الرابع : ( يرتقي الصخرة الوسطى يفتح يديه ) الى الجحيم ..
(وميض ساطع يتبعه صوت إنفجار شديد ويتصاعد دخان في فضاء المسرح
يدور الرجل العجوز بين الأشلاء والدخان ) ..
: تحت جنح الليل تسبت الكائنات .. تستريح من سعيها المضني.. تنعم بالأمن والأمان ..لكن هنا في وادي الموت .. تموت وهي نائمة ..
إنها لمؤامرة كبرى .. مؤامرة كبرى .. (يختفي) .
. إظلام .
حامد الزبيدي 31 \10\2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مسرحية وادي الموت تاليف حامد الزبيدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الاقسام الاساسية :: نصوص مسرحية-
انتقل الى: