الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مسرحية القلعة المظلمة تاليف حامد الزبيدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد حسين سعيد بور



عدد الرسائل : 6
العمر : 33
المذاج :
البلد :
my sms : My SMS $post[field5]
تاريخ التسجيل : 14/11/2010

مُساهمةموضوع: مسرحية القلعة المظلمة تاليف حامد الزبيدي   الإثنين نوفمبر 15, 2010 4:26 pm

مسرحية القلعة المظلمة
مسرح الوهم *
تأليف حامد الزبيدي
مسرحية ذات فصل واحد
شخوص المسرحية : الرجل المسن ، المرأة ، الرجل1 ،المراة2 ، الرجل3
المنظر : أطلال قلعة كبيرة في العمق البعيد ، باب كبير ، يتوسط أبواب غرف كثيرة ، قسم منها مهشمة و الأخرى آيلة للسقوط ، نوافذ موزعة فوق الأبواب ، قسم فيها أعشاش للبوم و القسم الأخر للخفافيش ، كوم طابوق وسط الباحة ، إنارة زرقاء خافتة ، تسمح للنظارة ، تميز ما يجري على المسرح ، إنارة حمراء باهتة ، تبرز من خلال النوافذ و الأبواب ، نعيق بوم يتخلل موسيقى رعب تشبه الصراخ ، صوت غليان من بعيد ، صرير باب ينفتح إلى الداخل ببطء ، يدلف رجل إلى الباحة بتوجس ، يرنو إلى المكان يزيل بعض من خصلات شعر رأسه الطويل الأبيض إلى الخلف ، يتحسس الأرض بالعصا التي يتوكأ عليها ، ثم يقف خلف الطابوق ، ينظر إلى بومة كانت تنظر إليه ، وميض خاطف من الأعلى ، رعد شديد .
الرجل : نعم المكان الذي لا يليق إلا بمطحون مثلي .. احتفظ ببقائي فيه من أولئك الأوغاد الذين يزهقون أرواح الأبرياء بالباطل .
نعم المكان الذي لا تراه الشمس .. انه مثلي إلى حد ما .. تلك الغانية تأتي و ترحل و أنا لا اعلم بها ، لا افهم ، و لا اسلم من الاذى .. كل أيامي شتاء ، ريح باردة و غيوم بلا مطر .. يلوك جسدي الواهن مرض الخوف ، ارتجف من الموت الذي ينتظرني في كل مكان ..
و المترفون الجهلة الأغبياء ، يدوسون على جسدي ، يلهون و يضحكون ، لم ادفع الثمن ؟
لم مصيري مجهول ؟ عمري مجهول ؟ و الفجر مجهول ؟ لم إني مطارد في كل بقاع الأرض ؟
مسور بالجحيم .. أينما أولي وجهي ، السنة جهنم تناديني .. و أنا افر منها و من ذلك الركب المتمرد العقيم ، كمجنون .. نمى في ذهني ، و في روحي طائر الخفاش ، كبر في أعماقي ، احتواني ، أخذني بعيدا من تلك القسوة و ذلك الاضطهاد إلى الأمكنة المظلمة . ( برق خاطف ، رعد ) لم تمطر السماء حتى لو بحت الأصوات ( تعلو أصوات الحشرات الليلية ، يصيخ السمع إليها بفتور و هو يتأمل حركة ثعبان كبير بين الطابوق . ينطق صوت رفيع مبهم فجأة ، صوت مفزع و مخيف ، ينبعث من جميع الأبواب و النوافذ و الحيطان ، انعكاس الصدى المتموج يملأ المكان ، و على الرغم من التركيز الذي يبديه ، لم يستطع تمييز ذلك الصوت المخيف إن كان انسيا أم شيئا أخر )
الصوت : ( كالمواء ) م .ماو .. ن ( ينتهي الصدى و يأخذ الصوت بالفهم انه صوت امرأة عجوز ) من سمح لك بالدخول ؟ ( يلتفت إلى جهة الصوت ) هل أتيت لتقلق راحتنا ؟أم أتيت لتفسد علينا المقام ( لا يرد كتفي بالبحث عنها بعينيه الذابلتين ، تتحول إلى الجهة الأخرى ) أيها الصموت ماذا تريد ؟
الرجل :ـ أريد أن اعرف ما هي جريمتي ؟
خمسون عاما و أن أعيش في ظلام بلا نور أو ضياء ، خمسون عاما و أنا مسافر ، بلا بيت ياويني .. انتقل بين الأطلال و البيوت المهجورة ، أعيش حياة طائر خفاش في الغرف المظلمة و في ممراتها المغلقة في الكهوف و السراديب ، خشية من كل شيء .
المراة1 :ـ ( من الجهة الأخرى ) و هل عرفت السر ؟
الرجل :ـ ( يلتفت نحو الصوت ثم يمشي باتجاهه ) مازلت ابحث عنه .. قيل انه يولد من رحم الظلام.
المراة1 :ـ ( تبرز العجوز بوجهها المخيف و جسدها الجميل الرشيق من الجهة الأخرى ) حسبتك تبحث عني ( تضحك بألم ) من المؤكد انك تبحث عني ( بأنوثة ) أليس كذلك ؟
الرجل :ـ ( من دون اكتراث ) كلا . لست أنت المقصودة .
المراة1 :ـ ( بحيرة ) عمن تبحث ؟
الرجل :ـ إن الذي ابحث عنه ، لا يعنيك .. هيا اغربي عن وجهي .. لا تفسدي علي وحدتي .
المراة1 :ـ ( تشعر باهانة ) اغرب عنك ؟ افسد ؟ .... أنا افسد عليك وحدتك .. أليس أنت الذي أتيت بقدميك ؟
( تمشي نحوه بإغراء ) وأيقظتني من النوم .. و سلبت مني سلطان الراحة و الأمان .
الرجل :ـ انك تذكين ألخلوه و تحرقين الغثاء الاحوى .. تحولين الكائن الماثل أمامك إلى رماد تذروه الرياح . ابتعدي عني .. ابتعدي ( تراجع إلى الخلف ) و لا تجعلي اللحظة التي أعيشها جحيما آخر .. امضي .. امضي .
المراة1 :ـ أنت و أنا مفروضان على هذا العالم دون اختيار منا .. ليس من السهل أن نفترق .
الرجل :ـ من المخجل أن تبقي . ( تقاطعه ، و هي ترتقي فوق الطابوق ثائرة ) .
المراة1 :ـ كف عني الكلمات المهينة و الجارحة .. أنا هنا .. و أنت هناك .. ليس لك الحق بالتجاوز على كرامتي و كبريائي ( تصمت ، ثم تغير لهجتها بأكثر ود و حنان ) تعال تعال أيها الطفل العنيد .. أيها المشاكس .. تعال و اسمع مني ما تريد ( تهدهده ) .. هيا .. أحبو إلي . نم في أحضاني .. هيا أحبو لي كي أقص عليك ماساتك .. و أدوس على مفاتيح جهلك من اجل أن ترى النور . و لو لمرة واحدة .. تعال .. ثق بعدها مهما ناديت لن أعود إليك .
الرجل :ـ ( يقترب منها مسلوبا ) هات ما عندك من اجل الرحيل .
المراة1 :ـ اعلم يا حبيبي .. إن اللعبة ، بدأت في الخمسين .. زرعته المؤسسة في قرية منسية .
الرجل1 :ـ ( يمد عنقه من النافذة يكمل ) غذته .. ربته .. حمته ( يظهر الرجلان و امراة2 ، يخرجون من أبواب متفرقة ) .
الثلاثة :ـ أعدته رجلا متوحشا .. دون علم الساسة الجبارين .
المراة1 :ـ وضعت فيه خطتها المحكمة .. صبت فيه مستقبلها .
الرجل1 :ـ و عندما دقت الطبول في المعابد .. بدا التنفيذ .
المراة1 :ـ ( تنشد بحزن ) ذبح روح القوم .
الثلاثة :ـ ( يؤدون رقصة إيمائية ، يصاحبهم صراخ نسوة من بعيد ) القوم .. القوم .. القوم .. ذبحوا القومية .. ( الرجل المسن يشترك معهم ) .
المراة1 :ـ ذبح الإنسان ( موسيقى ، خليط من دق الطبول و النواقيس ، و المآذن ) .
المجموعة :ـ الإنسان .. الإنسان ذبح الأصول السماوية .
الرجل1 :ـ ( يرقص و ينشد ) ذبح .. ذبح .. المعلم .
المجموعة :ـ المعلم .. المعلم .. ذبح المعلم .. بالحرب و السلم (يجسدون حملة الشهادات العالية أذلة ).
الرجل1 :ـ ذبح الجندي على الساتر .
المجموعة :ـ الجندي .. الجندي .. ذبح الوطن الغالي ..
المراة1 :ـ داس على الشرف الرفيع .
المجموعة :ـ الشرف الرفيع .. الشرف الرفيع .. طار إلى السماء .. طار إلى السماء .
الرجل :ـ ( يرفع العصا و يجحظ عينيه ) و تحول القوم الأباة إلى قطيع رعاع ( تتصاعد النيران في غرف متفرقة ، الرجلان و المرأة ، يخرجون من أبواب متفرقة .. يحملون على أكتافهم مسروقاتهم ثم يدخلون إلى غرف أخرى ) .
الثلاثة :ـ (ينشدون )و يحرقون كل مابناه الاباء .
المراة1 :ـ ابتلع الظلام الإرث المضيء ( إظلام دامس على المسرح ) .
المجموعة :ـ ( ينشدون بحزن ) مات .. مات .. مات الشعر و انتحر الغناء .. ( أنهم يتحركون ، كالأشباح ) .
الرجل :ـ ( ينتفض ) جفت الابتسامات في وجوه الأطفال المضيئة .
الرجل1 :ـ ( يكمل ) ذوي الرؤوس المقطعة ....
المراة1 :ـ ( تكمل بالنبرة نفسها ) الملقاة في الطرقات .
الجميع :ـ ( يرقصون و ينشدون ) مات الإنسان .. مات الوطن .. مات العالم .. ماتت الحياة .. نحن نعيش بين الأموات .
المراة1 :ـ ( تنفرد بالغناء ) هيا لنجلب الكفن .. و ندفن الوطن ( صراخ نسوة ) هيا .. هيا ..( تصرخ بجنون ) هيا .
الرجل :ـ ( يجهش ثم يبكي بمرارة و يمضي من مكانه يجلس على الطابوق ) راح .. راح و لن يعود بهذه القذارة .
المراة1 :ـ الأمم حائرة .
الرجل :ـ بالتأكيد لأنها تجهل الخطة المحكمة .
المجموعة :ـ انه صادق .. انه صادق .. انه محق .
المرأة :ـ ( تمسك الرجل من كتفيه ) لم ينم الرئيس فزعا من كابوس الرعب .
الرجل :ـ ( بارتياب ) لماذا ؟
المراة1 :ـ و لم يهنأ بكرسيه الضائع .
الرجل :ـ ( كمن يفهم شيء ) آه ( يكمل ) و يتوجس الإرهاب حتى في مكتبه .
المجموعة :ـ انه صادق .. انه صادق .. انه محق .
الرجل :ـ و يمسح باب الجبروت الملطخ بالعار من ضربات موجعة بالنار .
المراة1 :ـ ويلتقي بالجند . ( الثلاثة يقتربون من النافذة ، الرجل1 يجسد شخصية الرئيس ) و يملأ عليهم آيات الذل و الانكسار .
الرجل1 :ـ الهيبة .. الهيبة .. ياجندنا البواسل . ( أصوات أبواق ، تنذر بالحرب ) .
المراة1 :ـ و تقدمت الجيوش من كل فج عميق .. و الجلاد يلعب النرد ..
( الثلاثة احدهم يجسد الجلاد و الأخر يلعب معه ، المراة2 تضع صينية على رأسها مليئة بكؤوس شراب ملون ، و ترقص رقصة شرقية تضع الصينية على المائدة ، الجلاد الماجن يقبل شعرها ) و يضحك ضحكته المعهودة بالطغيان ، تحاصره القوات ( دوي انفجارات ) التي أدت القسم هناك .
الثلاثة :ـ ( يؤدون القسم ) قسما بالعلم و المعرفة .. قسما بالقوة .. لن نعود إلى ارض الوطن .. إلا و معنا رأسه ..
المراة1 :ـ في تلك اللحظة الحاسمة ( احد الثلاثة يجسد شخصية الجلاد . و الآخران يلتقفانه بسرعة ) يذوب في الأرض أنهم أسرع من جنة (سليمان ) في إخفاءه ، نقلوه إلى جزيرة نائية .. احتدم الرئيس و غضب .
الرجل1 :ـ ( يجسد شخصية الرئيس ) يا ربات الانتقام أملان قلبي سخطا عليه .. يا أيها الجحيم افتح أبوابك .
المراة1 :ـ أسرعت المؤسسة إليه ( الثلاثة بالقرب من الرجل1 اثنان يهمسان و المرأة تقف خلفه ) أسرت غضبه و قيدت انفجاره .
المراة2 :ـ يامولاي .. يا سيد الكوكب . إن الذي أرقك وبإرهابه أرعبك .. كان من صنع أيدينا انتهت اللعبة . و رحل اللاعب .
الرجل :ـ لا .. ( يقترب من النافذة ) بل مات اللاعب منذ السابع و التسعين بعد التسعمائة و الألف و بدت اللعبة على الجميع ، لعبة الغش و الخداع و التزوير ، ( الرجل1 يضحك بقوة ، يشاركه الجميع الضحك تتصاعد ضحكات الحشرات الليلية تختفي المجموعة و يبقى الرجل وحيدا في الظلام يقترب من النظارة ) في اللحظة التي نكون فيها على صواب .. سينتهي اللعب و تنتهي جميع أعذار الظلام و يظهر الضياء .
ـ إظلام ـ
انتهت
مسرح الوهم *
لقد آن الأوان ليأخذ طريقه بصلابة ، انه تجربة جديدة أو لون جديد في فن كتابة المسرحية حيث اعتمدت على أوهامي في طرح القضية بغموض شديد و إبهام كبير هواجس تتفجر في مشاعري اللاواعية و بمضمون مضيء .
ما يهمني في المادة المطروحة هو تشكيل نوازعي و هواجسي التي تكون في بعض الأحيان عصية على الفهم و التفسير أتعامل معها كما يتعامل الشاعر مع قصيدته .
إنني مؤمن بان اسكيلوس كتب عن الآلهة و شكسبير كتب عن القادة و الملوك و ابسن كتب عن الطبقة المتوسطة و أنا كتبت عن شخصيات وهمية لا وجود لها إلا في ذهني .
إن الوهم الذي أعيشه هو أكثر صدقا و نقاءا من الحقيقة انه الديمومة و البقاء .
إنني لا أريد تقليد الذين سبقوني في معالجة الحياة كما هي مفروضة علي بل كما أراها أنا ، ليس لها وجود إنما هي انعكاس الوجود آت بها من عوالم لامرئية أتحاشى اختلاق الوقائع و الشخوص الواقعية و اهتم بشكل دقيق في اللحظة التي أغوص فيها كي اخرج من الوهم الذي أنا فيه .
حـــامد الزبـيدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مسرحية القلعة المظلمة تاليف حامد الزبيدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الاقسام الاساسية :: نصوص مسرحية-
انتقل الى: