الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مسرحية البدوي تاليف حامد الزبيدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد حسين سعيد بور



عدد الرسائل : 6
العمر : 33
المذاج :
البلد :
my sms : My SMS $post[field5]
تاريخ التسجيل : 14/11/2010

مُساهمةموضوع: مسرحية البدوي تاليف حامد الزبيدي   الأحد نوفمبر 14, 2010 6:17 pm

مسرحية
البدوي
مسرحية ذات فصل واحد

تأليف/ حامد الزبيدي









الشخوص : الزوج ، المؤرخ ، الزوجة ، الإله نرجال .



المنظر: غرفة ضيوف تحتوي كرسي واحد.

الزوج : (إلى المؤرخ) يا سيد ، يا محترم مثلما تفضلت به ،ولكن لو لا ثقتي العالية بك وإيماني المطلق بأنك أعظم من - هيرودوت - لما استضفتك في بيتي .

المؤرخ : (يجلس على الكرسي بكبرياء وأمامه النرجيلة،يأخذ نفسا عميقا مصحوبا بصوتها)

الزوج : تمام.. أرح أعصابك وألتذ وتسلطن ما بدا لك .. ودعني أتحدث ،أقص عليك فأنا – هو الذي رأى كل شيء- سأحكي إليك عن كل الحوادث ، وما عليك بعد السلطنة إلا التدوين بإنصاف وأمانة.(صوت النرجيلة) ممتاز .(يروي)يا سيدي دون ،بالأمس كان هناك عرس دموي ،عرس يفوح منه الحزن بنياط القلب(قعقعة سيوف،صهيل ، صراخ) وجراح راعفة في تلك السوح،ورماد السفن يطفوا فوق سواحلها،والنخلة الباسقة ، ماتت بين جماجم بواسلها..كويت جراحي بالنار ودفنت العار بصدري ،وتناسيت المجالس المترعة بأكواب الخمر(بنتومايم يلوح إلى زوجته بالدخول).

الزوجة : (تدخل وبنبرة حادة ) ماذا تريد؟

الزوج : (ينفرد بها) أريدك أنت يا أحلى ما عندي.. ها إني قدمت إليك من الصحراء والفجاج ، أهيم لضحكة طفل يملأ حياتي .

الزوجة : (تنظر إليه بحيرة واستغراب) ماذا؟

الزوج : (هامسا) تكلمي ،قولي شيئاً ، فالمؤرخ يتنصت ويدون .

الزوجة غاضبة) يا للجنون.. ماذا دهاك يا رجل، أبك جنة؟

الزوج : لا جنة ولا عنة ..تكلمي من أجل التأريخ.

الزوجة : بما أني لست مقتنعة بما تقول ، ولكن سأسايرك ، عسى أن أفهم ما تبغي .

الزوج : ادخلي في صلب التأريخ الحافل بالأمجاد.. تحدثي عن تأريخك يا امرأة .

الزوجة : (تتنحنح ثم تروي) منذ دهر وأنا أتوق لطفل من رجل لا يبحث عن حمام يلقي به قذارته ويكون ملاكا طاهرا من النجس، والرجس المتجذر فيه يشاركني (بنتومايم ، يحاول إسكاتها) اغرب عني.. كلكم عراة ولياليكم عجاف وأضاحيكم حرام ، من يوم ما سرت الأقمار في غيوم سود أمطرتها الحروب ، كما الأساطير ، نامت في علف الحصار واستفاقت في بركة الدم.

الزوج : (بنتومايم يلطم على وجهه) قدرنا ..قدرنا يا امرأة .

الزوجة : (تقاطعه) لا شأن للأقدار بما صنعته الخسة في أولئك الرجال (تصرخ بهستريا) يا عصر الرعب متى تنتهي هذه الأوحال؟

الزوج : ماذا فعلت يا امرأة هذا تأريخ ، تأريخ وليس مناحة أو ندبة .

الزوجة : أ أكذب وأفند الحقائق ؟

الزوج : (محرجا) لا.. ولكن .

الزوجة : (تقاطعه) كفاكم تزويرا يا إرث الأمس.. كل الذي جرى وأنت تفكر بالطفل ..ابحث عن امرأة أخرى ، ترضى بمهر النكسات ، فأنا لا أسمح لجنين ذليل يتربى في رحمي.

الزوج : ( وكأنه يستفيق) الآن فقط عرفت أسباب عدم الإنجاب.. خمسون عاما وأنا أبحث عن طفل يحمل اسمي.. وأنت توهميني بالعقم ، لم حرمتني من الطفل؟

الزوجة : تنحى عني ، يوم ما تجد نفسك في الحياة الكريمة ، فكر بالطفل ، أما أنا لا أفكر بإنجاب هدف لفوهات البنادق .. دع عنك جنون الارتياب، وفكر بالتأريخ.

الزوج : لا بأس عليك ، لا بأس (يلتفت إلى المؤرخ) يا سيدي كأن الأمس الآن يواجهني ويحمل لي في ثناياه أورام الشؤم .. قد تهت في صحراء الذهن وغصت في غياهبها ، أجوب – دار الظلمة – (وكأنه في العالم السفلي ) في مسكن – إركلاّ - أرى الأرواح ترفرف كالأطيار .. انزويت في بيت عتيق ومن تلك الشناشيل ، أتطلع في ذلك الشارع الطويل ، الشارع الممتد إلى هناك .. رأيت فيه خيولا مطهمة وعربات تسير ، وجنود الأهواء ، يتسافدون في خيمة متهرئة خلف الكثبان ، ولصوص يسرقون حتى الأحلام الصارخة بلا وعي ، والغرباء .. الغرباء الآتين من جزر العهر ، يشيدون مواخير مطلية بماء الذهب .. مواخير مؤثثة بقطع الفوضى اللامحدودة.. ماذا يريدون ؟ وفي مسكن - آنو- تسكن الشياطين ، أولم يسرهم ما يجري؟ ما عادت أسوار بابل تحميني ولا قلاع آشور تأويني ، صرت كأني رجلا من سبايا بابل يطرق أبواب – نبوخذنصر- يبحث عن تابوت ، استولى عليه الروم .. وأنا أتضرع بالشموع وإحراق البخور وبالآس والحناء والزيتون ، عسى أن تتقبل مني فدية الخطيئة التي لم أقترفها في كل الحضارات والرسالات والأساطير .. رحماكم ما عدت أحتمل الكوابيس (يدخل في قفص الاتهام تتقمص زوجته اله العالم السفلي).

نرجال : اعترفت الأرواح ولا داعي للإنكار .. أيها العتيد ، يبدو أنك مجبول على القتل.

الزوج : اتهامات باطلة وذرائع واهية .. لأنني أعرف نفسي ، فقد ولدت للحب لا للقتل.

نرجال : يوم ما تأتي الروح إلى هنا ، سأعرف عنها الكثير ، ولكن الآن أريد أن أعرف عن تلك القلاع والقصور والسبايا والدماء التي ساحت في الطرقات ، بعصر الغزوات .

الزوج : كنا نبني ولا نتاجر بشراء الذمم أو نبيد الشعوب أو نهدم المدن.

نرجال : (تتغير نبرتها الغير مألوفة إلى نبرة زوجته الحادة) ذبحتني العمر كله (تقلده) أريد طفلا .. أريد طفلا .

الزوج : (مضطربا) ماذا أسمع ؟ وما هذا الخلط ؟ إني أسمع هجرا .

نرجال : لتسمع ما تسمع ، هذا شأنك .. أما شأني أن تفعل كما أريد لا كما تريد ، حتى أبرئك، وأخرجك من – دار الظلمة - .

الزوج : منطق غريب ، من شق الأنهار الدموية التي تنبع من أور...؟

نرجال : (يقاطعه) كفاك هذيانا .. أنت رجل عاق، أخرج من الدار ، فأنت رجل حر.

الزوج : (يخرج من القفص) ولكن ما هو الثمن؟

نرجال : أن تكون سيدا وعبدا.

الزوج : أهي أحجية ؟ لم أفهم !

نرجال : أن تكون سيدا على نفسك ، وعبدا لي.

الزوج : ألم يكفك ما عقدته مع أولئك الرجال الذين بذروا بذور الخنوع لأحفاد مسومين بالذل ؟

نرجال : (بنبرة زوجته ) وأخيرا ظهرت الحقيقة على لسانك أيها البدوي .. لقد قلتها لأحفاد مسومين بالذل. أليس كذلك؟ (بتأنيب) وتريد طفلا مني.. تريد طفلا أم امرأة تحبك.

الزوج : أنا لا أساوم .

نرجال : لنكن أصدقاء إذن .

الزوج : فق عن غيك لأنني أدرك ما هو ثمن الصداقة ، وما هو ثمن العبودية؟ (بسخرية) يا صديقي.. إما أن تكون كلبا لتعيش ، أو تكون إنسانا لتجوع ، وآه ما أقسى الجوع (يلتفت إلى المؤرخ ، يروي) وظل يطرق بكل ما أوتي من قوة ولم يتركني سدى ، حتى أصبح - الوني – كالأخدود يشبه اللحد ، وملائكة الموت ترفرف في الفضاء معلنة عن أزمة التوابيت ، ومضت الصحراء مقبرة تلم ملايين الأجداث ، وهو لم يكف عن التفكير ، وعن لغة الإرهاب (يصرخ بانهيار) كفاك نارا ، لم تشعلها في جسدي ، وأنا أشتعل؟

الزوجة : (تدخل ،وبنبرة رقيقة مرتجفة) علام تصرخ يا زوجي العزيز !؟ هل أصابك مكروه؟

الزوج : ( ينظر إليها بصمت) أين كنت؟

الزوجة : كما تعلم كنت في بيت أهلي منذ الأمس .. هل نسيت؟

الزوج : ( يدفن وجهه بين يديه) أنسيت أم لم أنسى ، هما سيان في حياة كلها خيال بخيال .

الزوجة : (بصوت رقيق عذب) هل تشكو من شيء ما؟

الزوج : هــا .. لا.. أرجوك أحزم لي حقائب السفر.. قررت الرحيل عن المدن الموبوءة بالذل.

الزوجة : (مرتبكة) إلى أين المساق؟ والى أين الرحيل؟ وكل الدنيا لك منفى .

الزوج : سأبقى مسافرا بهويةٍ مرفوضة ٍ ، خالية من الطفل .. ما دام - جيروباوم – يحمل سيفه الخشبي في وجه سليمان ، وجنوده - ارغون – وشترن – موزعة في أور وبابل وآشور .. سأبقى ذلك البدوي الذي يركب بحر الرمال ويعوم بسفينة الصحراء .. أتأمل عش العنقاء في مشكاة – مجنون – عسى أن أسمع صوتها الذي ينفخ في الصور ، لأخلع قلادة الأحجار الكريمة وأنهي أزمنتي و أعلن عن موتي ، بموت – لبد -.

الزوجة : تتركني هنا لوحدي وتذهب إلى الصحراء .. ألم تقل لي في يوم ما بأنك إنسان متحضر.

الزوج : إنها لمكابرة كبرى يا زوجتي العزيزة .. مجافية للحقيقة .. والحقيقة ، كنت في كل مساء أتعطر بالعطر الإنجليزي وفي الليل ادلق قارورة العطر الفرنسي على رأسي ثم استلقي على الفراش فأشم رائحة حليب النوق تنز من جسدي.. تلك هي الحقيقة.

الزوجة : (بغنج ودلال) لن أدعك تسافر أيها الناري .

الزوج : أريـــد طــفلا .

الزوجة : عدنا من حيث بدأنا ، يا حبيبي أنت تعلم أني امرأة عاقر (تنتبه إلى المؤرخ) من هــذا الرجل؟

الزوج : ( ينتبه لنفسه) هــا ( يلتفت إليه ) إنه أعظم مؤرخ في الوقت الحاضر .. استضفته الأمس ليدون التأريخ ( يذهب إليه) يا سيدي ، هل دونت الوقائع؟

الزوجة : (بعد أن تتأكد من عدم أجابته) يا عزيزي ضيفك لا يسمع .

الزوج : ماذا تقوليـن ؟ يا سيد يا محترم .. حقا إنه لا يســمع .

الزوجة : ولا يتكلم أيضا .. تـفرس في وجـهه ، إنه لا يــرى .

الزوج : أهـــو ميـت ؟

الزوجة : لا أعـــلم .

إظـــــــلام//
19/1/2006 تأليف/ حامد الزبيدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مسرحية البدوي تاليف حامد الزبيدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الاقسام الاساسية :: نصوص مسرحية-
انتقل الى: