الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 نص مسرحيه اياب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اميرة الجندى

avatar

عدد الرسائل : 246
العمر : 23
Localisation : الفيوم
المذاج :
البلد :
my sms :
تاريخ التسجيل : 29/07/2008

مُساهمةموضوع: نص مسرحيه اياب   الجمعة أغسطس 01, 2008 5:15 pm

إياب مسرحية قصيرة من أربعة مشاهد

عبد الخالق كيطان


الشخصيات:
بدر
شاهين
الأم
منير

المشهد الأول:
المكان عبارة عن مكب للنفايات (مزبلة).. في أطراف المدينة... يساعد الضوء هنا كثيراً في تشكيل المكان... نستطيع أن نرى جثثاً آدمية في المكان وربما استطعنا ملاحظة وجود كلاب سائبة تنهش ببعض الجثث في مكان ما من عمق الخشبة... نسمع بين الحين والآخر أصوات كلاب وقطط.. صفير... إطلاقات نارية متباعدة...
وفجأة صوت من بين الأنقاض:
بدر: (لا نكاد نرى ملامحه وهو يتأوه)
آه
( تتحرك جثته، جسده قليلاً.. يبدو في حركته بحال حرجة)
(باستغراب)
هل أنا ميت؟
(مستدركاً)
ولكن أين أنا أولاً؟
وما هذه الروائح القذرة؟
يا رب... أعنّي على ذلك..
(يجول ببصره متفحصاً المكان ببطء، ثم متساءلاً وهو غير مصدق لما يرى)
مزبلة؟ كيف وصلت إلى هنا؟
آه... انني أنزف..
( يحاول النهوض بصعوبة) في بطني... (يقصد مكان النزف، إصابته).. كيف سأوقفه... أريد خرقة... آه.... يا الهي... ساعدني أرجوك... (يصطدم في محاولته بجسد آخر ... الجسد الآخر يئن ملتاعاً)
شاهين: (صارخاً بقوة) .. آه..
بدر: (باستغراب)
من؟
شاهين: (متألماً) ساعدني أرجوك.... أنني أختنق
بدر: كيف اساعدك؟ هل تنزف مثلي؟
شاهين: أنت الآخر تنزف؟
بدر: بل قل احتضر... أريد خرقة لأسد بها الجرح.. إنه ينزف بغزارة..
شاهين: لا تحاول.. فلقد فشلت محاولاتي المشابهة كلها.
بدر: لا بدّ لي.. أحشائي تتمزق. ولا قدرة لي على الاحتمال.
شاهين: أريد بعض الماء.
خذ قميصي (يحاول تمزيقه ويدفع به إلى بدر)
بدر: وماذا عنك؟
شاهين: يدي على مكان الجرح.
بدر: قميصك مثل قميصي... أحمر قاتم (دافعاً بالقميص إلى شاهين)
شاهين: كم مضى عليك وأنت هنا؟
بدر: لا أدري... أفقت للتو من الغيبوبة... وربما من الموت
شاهين: كنا أكثر من عشرة رجال... أو عشرة رجال فقط.. لم يعصبوا أعيننا.. لا أتذكر غير الرصاص الذي استقبلناه بأجسادنا.
بدر: عشرة رجال؟
(مستدركاً بإلحاح) هل تتذكرأين حصل ذلك؟
شاهين: على حافة النهر... غير بعيد من جسر قديم.
بدر: (غير مصدق) يا إلهي.. لقد كنت معي إذن؟
شاهين: معك؟
بدر : أقصد معنا.. أو أنني معكم... أو.. لا أدري.. كنا حوالي عشرة رجال في المكان ذاته..
شاهين: (بفضول) كيف حدث ذلك.. دعني أتفحصك..
بدر: ليس مهماً..
ولكن أين باقي الرجال؟ هل قضوا جميعاً بعد زخة الرصاص؟
آه... يخيل إليّ بأنني أرى كلاباً تنهش...
شاهين: (يقاطعه بخوف) لا ... أرجوك... أنا متعب.. متعب جداً.
بدر: وأنا متعب أيضاً... أريد أن أنام.
" فترة صمت"

شاهين: ما أسمك؟
بدر: بدر...
شاهين: آه.. بدر..
بدر: كنت أعتقد أن أبي أطلق عليّ هذا الأسم لأنه كان يحب شاعراً بالأسم نفسه.. ولكنني اكتشفت أنه لا يعرف ذلك الشاعر أبداً..
شاهين: ( وقد أعجبه الموضوع) ولماذا أسماك بدراً إذن؟
بدر: لأنني ولدت في ليلة كان القمر فيها بدراً.
شاهين: (يصارع آلامه) أهلاً ... بدر.. تشرفنا...
أنا شاهين.. ومهنتي .. أقصد.. كنت أعمل في تربية وبيع الطيور.
بدر: متزوج؟
شاهين: وعندي نصف دزينة من الأولاد والبنات..
بدر: ( مردداً مع نفسه) شاهين.. شاهين..
(مغيراً الموضوع بصورة مفاجئة)
هل يمكننا أن نزحف قليلاً للخروج من هذا المكان القذر؟
شاهين: حاول... وسأشجعك.
بدر: (مردداً ببطء وبصوت باهت) حاول وسأشجعك!!
شاهين: آه..لم أعد أحتمل..
ساعدني ياربي.. اريد بعض الماء..
أرجوك.. بدر.. حاول..
بدر: (بقلق) أين؟
ليس هنا سوى الجثث
شاهين: ... والنفايات..
بدر: نعم.. النفايات... القاذورات.. اشعر بدبيب النمل على جسدي.. قبل الأوان.. قبل الأوان يا أصدقائي.. ما زلت أتنفس.. اللعنة عليهم.. كان يجب عليهم أن يحسنوا القتل..
(صارخاً بألم) اللعنة عليكم... اللعنة عليكم يا أولاد ال...
شاهين: الأموات لا يسمعون.. صدقني..
" تخفت الإنارة"

المشهد الثاني

المكان نفسه.. تدخل الأم.. إمرأة كبيرة متلفعة بالسواد من أخمص قدميها وحتى رأسها.. تحمل على ظهرها كيساً كبيراً وفي يدها عصا تتوكأ عليها ولها فيها مآرب أخرى!
الأم: (مع نفسها)... علي فارغة..فارغة تماماً... ماذا يحدث لو أنكم تركتم لنا في قعرها شيئاً؟ ولكن كيف تفعلونها؟ لا ... تقوم الساعة إذا فعلتموها..
( وهي تحرك جثة بعصاها) ماهذا؟
جثة؟
(دون استغراب) جثة أيضاً؟
ألم يشبعوا من القتل بعد؟
جثث في كل مكان.. إنهم يقطعون أرزاقنا بذلك..
من المؤكد أن الكلاب والدود والقطط والفئران والجرذان تتبضع هنا أيضاً..
وماذا سأقول للأفواه التي تنتظرني؟
وجدت لكم جثة آدمية؟
(ساخرة) قد أفعلها يوماً وآخذ للبيت واحدة من هذه الجثث الكثيرة إذا ما ظل الحال على ما هو عليه...
الحي أبقى من الميت...
بدر: (بصوت مفزوع وهو يفاجئها)
لست ميتاً...
الأم: (ترتد بفزع)
آه..
بدر: (مواصلاً بقوة)
ثمة أحياء هنا.. شاهين.. وأنا... وربما يوجد غيرنا لو أمعنتي النظر جيداً.
الأم Sadعلى وضعها الحائر والمفزوع)
من هنا؟
شاهين: (بتوسل) ساعدينا أرجوك..
إننا أحياء..
الأم: (غير مبالية) لقد أفزعتماني..
أشبحان أنتما أم ظل بشر؟!
بدر: بشر... بشر يا أمي...
شاهين: لا تضيعي الوقت بالكلام... أرجوك.. إذهبي بسرعة وعودي لنا بالمساعدة..
بدر: بل ساعدينا أنتي.. إنني أموت.
الأم: تموت؟ متى؟
أقصد.. متى جئتما هنا؟( متلعثمة) كيف وصلتما إلى هنا؟
بدر: لا وقت للتفاصيل الآن.
شاهين: نعم.. بسرعة أرجوك.
الأم: ولكننا في مكان قصي
بدر: اخرجينا من هنا إذن
الأم: كيف؟ أنا لا أقوى على ذلك..
شاهين: حاولي فقط..
الأم: قدماي لا تحملاني.. أتوكأ بعصاي لأمشي.
بدر: (مجارياً لها) نعم.. صحيح..
أنت إمرأة طيبة..
ستساعديننا.. ها؟ ستساعديننا؟؟
الأم: جئت أبحث عن فتاة الطعام لا عن رجلين يحتضران..
شاهين: بإمكانك أن تعيديننا إلى الحياة.
الأم: استغفر الله.. لا تكفر يا هذا.. ألا يكفي ما أنت فيه؟
بدر (بتوسل) إنه لا يقصد يا أمي..
أتوسل إليك..
الأم: لا يهم..
سأذهب الآن..
بدر: ستأتيننا بالنجدة؟ أليس كذلك؟
الأم: أية نجدة؟ إني ذاهبة لأبحث عن رزقي ورزق عيالي بعيداً عن هذه المقبرة.
شاهين: وتتركيننا بين الأموات.. أنت أملنا..
الأم: لا حيلة لدي.
بدر: أتوسلك يا أمي.
الأم: أمك الآن تنهي مجلس عزاءك يا ولدي..
" تنسحب بهدوء.. الرجلان يواصلان الأنين"
تخفت الإنارة

المشهد الثالث

شاهين: آه...
عليها اللعنة...
كان بإمكانها مساعدتنا..
بدر: هذا النزيف لا يريد أن يتوقف..
شاهين: هل ما زلت تنزف؟
بدر: نعم.. ومعه آلام لا تقاوم..
شاهين: لقد توقف النزف عندي...
ربما نضب دمي..
أشعر أن ساعتي باتت قريبة..
بدر: لا تقل ذلك أرجوك... ثمة متسع من الأمل؟
شاهين: الأمل؟؟؟
أي أمل؟؟؟
الأمل الذي جاء وذهب مع تلك العجوز القاسية؟
بدر: لا بد من أمل لكي نصبر على هذه الأوجاع..
شاهين: ربما كانت العجوز محقة في ما قالته..
الأحياء أبقى من الأموات....
ونحن... ما نحن؟ .. مجرد أموات... في طريقنا للموت.. لا فرق..
بدر: أرجوك توقف عن هذا.. وتمسّك ببعض الأمل.
(مغيّراً الموضوع) هل ما زلت تريد ماءاً؟
شاهين: لا .. لا أشعر بالعطش الآن.
بدر: نعم.. من الأفضل أن لا نفكر في ما لا يمكننا الحصول عليه.
شاهين: الحياة...
بدر: ماذا؟
ماذا قلت؟
شاهين: الحياة هي ما لا يمكننا الحصول عليه..
بدر: لماذا؟ ما فرقنا عن بقية البشر؟
شاهين: ولدنا هنا..
بدر: لا.. أرجوك.. كفّ عن ذلك.. سيأتينا منقذ.. أنا واثق من ذلك..
شاهين: ربما...
ولكنه سيكون لك وحدك..
بدر: ماذا تقصد؟!!
(يلتفت إليه) ها؟؟
(يتفحصه بعينيه) لا تتركني وحيداً..
أرجوك.. تصبّر قليلاً..
شاهين: (كأنه في غيبوبة) ليس بيدي... لقد نفدت ذخيرتي... ما عاد في جسدي من هواء أو دم... إنني أموت.. بدر..
بدر: لا .. لا تقل ذلك... نحن جريحان فقط وس
شاهينSadيقاطعه ببرود) آمل أن يصل منقذك..
أوصيك بنفسك..
"يموت"
بدر: شاهين... شاهين..
يا أخي..
(شاهين صار جثة هامدة)
أجبني شاهين..
لا تذهب..
أنا مرعوب هنا..
لا أريد أن أموت..
شاهين أين أنت؟

"تخفت الإنارة"

المشهد الرابع

بدر: (مواصلاً نحيبه)
شاهين..
آه.. يا شاهين..
أنت تحلّق مع طيورك الآن... فليس لسماءك حدود.. حلّق.. حلّق بعيداً..
ولكن لمذا تركتني وحيداً هنا؟؟؟
كان عليك أن تحملني على جناحيك وتطير بي..
تطير بي أنا الآخر...
ماذا سأفعل الآن؟
أنا متعب.
جائع؟
لا... لست جائعاً.. قليل من الماء يفي بالغرض..
المرأة العجوز...
شاهين يحب الطيور.. هذا ليس عدلاً أبداً..
(يدخل منير، شقيق بدر، يبدو مفتشاً عن أخيه فهو يقلب الجثث واحدة بعد الأخرى)
منير: (بصوت عال) بدر...
بدر..
هل أنت هنا؟
(مقلباً ومتفحصاً الجثث) لا .. ليس هو..
(يدفع بجثة شاهين جانباً) لا ..
بدر: إش..
(بالكاد يقولها) إنه نائم..
منير: ( يلتفت إليه مذعوراً، ثم ، غير مصدق) بدر.. بدر.. يا إلهي.. إنه بدر..
الحمد لله.. بدر..
أنت حي؟
(يتحسسه).. نعم..ينبض..حي..
(يبدو محتاراً ماذا يفعل) بدر... هل تسمعني؟؟
بدر: منير..
منير: نعم.. أنا منير.. أخوك.. تماسك ..
بدر: منير..
منير: لا تخاف.. لقد نزفت كثيراً.. لا بأس..
سآخذك إلى أقرب مستشفى..
سأحملك على ظهري..
فقط تماسك..
اين؟
هنا؟
هنا أحسن؟؟
بدر: منير..
منير: لا تتكلم..
فقط ساعدني على حملك..
يوجعك هنا؟؟
بدر: لا فائدة منير..
لا فائدة..
لو جئت قبل هذا الوقت..
منير: ما زال ثمة متسع من الوقت..
بدر: سألحق بشاهين.. طيوره.
منير: أية طيور؟؟؟
سآخذك معي..
بدر: بل ستتركني هنا..
منير: ماذا تقول؟
أتركك؟
كيف؟
دعك من هذا..
خلّني أحملك على ظهري واجري بك يا أخي...
بدر: أسمع أصوات الرصاص..
منير: لن يتوقف الرصاص..
دعك من ذلك..
بدر: من حولي.. تسعة جثث..
منير: لا .. لا أريد أن أدري عن ذلك..
أريد أن آخذك معي فقط
يجب أن تساعدني..
بدر: وشاهين؟
منير: من شاهين هذا؟
دعني أحملك ولا تعاند..
إنك تموت..
بدر: كان هنا.. سبقني..
لم يعد يحتمل فسبقني..
منير: وضعك مختلف.. وستعيش..
بحثت عنك في أرجاء المدينة شبراً شبراً حتى وجدتك..
وسآخذك معي كي تعيش.. ستعيش لتروي قصتك..
صدقني..
بدر: لم يعد مهماً كل ذلك.. فالقصص كثيرة..
منير.. إذهب واعتني بأمك وأخوتك
لا جدوى من البقاء مع رجل ميت.. هكذا قالت العجوز..
منير: ولكنك حي ترزق؟
بدر: وهم..
وهم في رأسك فقط.. أنك تحلم..
منير: بدر... أرجوك..
بدر: آه..
(يموت... أو يفقد وعيه)
منير: بدر.. إنك تهذي .
إنك محموم.. لأنك فقدت دماً غزيراً..
لا بأس عليك.. سأخرجك من هنا حالاً..
كانت أياماً قاسية.. وستنساها.. أعرف ذلك..
(يحمله على ظهره فيما تتدلى يدا بدر من وراءه)
لا بأس..
أنت أخي.. وحبيبي..
لا ينبغي أن تعيش الملائكة في هذه القمامة..
سنخرج.

"تخفت الإنارة"

ستار

النهاية
***
أديلايد في 31/10/2007
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نص مسرحيه اياب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الاقسام الاساسية :: نصوص مسرحية-
انتقل الى: