الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 مسافر ليل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسلام بشبيشي
رئيس المنتدي
رئيس المنتدي
avatar

عدد الرسائل : 415
العمر : 25
المذاج :
البلد :
my sms : عيش حب الناس وعيش
تاريخ التسجيل : 05/05/2007

مُساهمةموضوع: مسافر ليل   الأحد يناير 06, 2008 4:14 pm


تاليف / صلاح عبد الصبور

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
المنظر :
عربة قطار , تندفع فى طريقها على صوت موسيقاها
الزمان :
بعد نصف الليل
الشخصيات :
الراوى
المسافر ( الراكب )
عامل التذاكر
(
على جانب المسرح أى فى ركن العربة يقف الراوى , مرتديا حلة عصرية بالغة الأناقة .. وردة أو رباط عنق لامع او صدار مقلم أو سوار ساعة ذهبى , أو كل هذه الحلى والزواقات .. وجهه ممسوح بالسكينة الفاترة صوتة معدنى مبطن بالامبالاة الذكية .
على أحد مقاعد العربة يجلس المسافر نموذج للانسان بلا أبعاد , الانسان الذى لا نستطيع أن نصف الا ملامحه الخارجية , فنقول أنه بدين أو نحيف , طويل أو ربعة .. , أشقر أو أسمر , وكل هذه الأوصاف سواء .
أما عامل التذاكر , الذى سيظهر بعد قليل , فهو رجل مستدير الوجه , عليه سيماء البراءة التى تثير الشبهة )
الراوى : بطل روايتنا ومهرجها رجل يدعى .. يدعى ما يدعى .. ماذا يعنى الاسم .. والوردة مهما يكن الاسم ستنشر عطرا والقنفذ مهما يكن الاسم سيدخل فى جلده .. صنعته أى صنعه .. ولنحكم من هيئتة وثيابة .. وعلى كل فالأمر بسيط .. صنعتة اية صنعة .... وهو يسافر فى أخر قاطرة ليلية نحو مكان ما .. ويعد عواميد السكة .. واحد .. اثنين .. ثلاثة .. خمسة .. مائة ..... ها هو ذا يتململ سئمانا اذ لا تستهوية اللعبة فيجرب أن يلعب فى ذاكرته .. يستخرج منها تذكارات مطفأة ويحاول أن يجلوها .. أسفا , لا تلمع تذكاراته .. يدرك عندئذ أن حياته كانت لا لون لها .. يسقط من عينيه أيامه .. تتبدد دوامات فوق حديد الأرضية .. لا تتكسر قطع وشظايا .. اذ ليس هنالك شيئا صلب .. تراك .. تراك .. تراك ..... يتذكر مسبحته .. يستخرج من جيب السروال الأيمن .. تهوى من يده , يتفقدها بأصابعه , فتروغ لترقد بين الكرسيين , يجهد أن ينقذها , فتغوص .. تغوص .. تغوص .... ويظل يفتش حتى تتناثر سبحته حبات .. تتساقط فوق حديد الأرضية , تراك .. تراك .. تراك ..... يخرج من معطفه جلد غزال دون فيه التاريخ بعشرة أسطر .. تستوقفه بضعة أسماء .. كانت احرفها البارزة السوداء تلمع فوق الجلد المتغضن
الراكب : الاسكندر .. هانيبال .. تيمورلنك .. هتلر .. متلر .. جونسون .. مونسون ....الإسكندر .. الإسكندر .. الإسكندر
الراوى : معذرة .. لا ينفصل الانسان عن اسمه .. فالعظماء يعودون اذا استدعيتهم من ذاكرة التاريخ لتسيطر عظمتهم فوق البسطاء .. والبسطاء يعودون إذا استدعيتهم من ذاكرتك ليكونوا متنزة أقدام العظماء .. ولذلك خير لنا أن ننسى الماضى .. حتى لا يحيا فى المستقبل .. حتى لا يخدعنا التاريخ ويكرر نفسه
الراكب : الإسكندر .. الإسكندر .. الإسكندر
(
يرتفع صوته كأنه يستجيد نغما .. وتلمع فى ركن العربة المواجهة للراوى .. دائرة ضوء .. يظهر فيها عامل التذاكر بثيابه التقليدية الصفراء )
عامل التذاكر: من يصرخ باسمى .. من أزعج نومى فى زاوية العربة .. أنت ؟
الراكب : معذرة .. من انت ؟
عامل التذاكر: أنا الاسكندر .. فى صغرى روضت المهر الجامح .. فى ميعة عمرى روضت ارسطاليس .. حين شبابى روضت العالم
الراوى : الراكب تسرى الدهشة فى فكية وعينية .. وجه مرسوم فى اعلان .. بل هو خائف للانصاف قليلا .. وهو يقول لنفسه
الراكب : هذا البرميل الأسمر فى الكيس الكاكى .. الاسكندر ؟ ... لا .. لا .. لا
الراوى : الراكب يتأرجح كالميزان المهتز .. حتى ترجح كفة شكة .. كفة خوفة
الراكب : مرحى يا اسكندر .. هل أكثرت من الشرب
عامل التذاكر: لا تعرف قدرى .. يا جاهل .. قسما .. سأروضك كما روضت المهر الجامح
الراوى : تمتد يد الاسكندر فى الجيب الخلفى , يستخرج سوطا ملفوفا .. تمتد يد الاسكندر فى الجيب الأيسر , يستخرج خنجر .. تمتد يد الاسكندر فى ثنية سروالة , يستخرج غدارة .. تمتد يد الاسكندر فى حلقة , يستخرج أنبوبة سم .. تمتد يد الاسكندر فى جيب خلفى , يخرج حبلا ..... يتحسسه خجلانا .. ويقول ......
عامل التذاكر: عفوا .. هذا مات به أغلى أصحابى .. أعطيت صديقى الحبل ليلعب به .. فأساء استعماله .. هل تدرى ؟ .. كلماتى فى معناه صارت من مذخور التاريخ الأدبى .. لم أكتبها .. لكنى شاهدت وزيرى يكتبها .. وصرفت له خبزا ونبيذا حتى أنهاها .. حتى علمنى أن ألقيها القاء مأساويا يخضع لأصول النحو .. فأنا أخطئ دوما فى الفاعل والمفعول .. كان وزيرى طماعا , إذ طالبنى بولاية ثمنا لدخول التاريخ ككاتب .. فوهبت وزيرى الأرض بأكملها كى يرقد فيها
(
يخبئ عامل التذاكر الحبل فى قبعته )
الراوى : المشهد يتلخص فيما يأتى .. الراكب محموم بالرعب .. يتغير وجهه مثل إشارة ضوء .. والإسكندر قد عبأ جيشه .. السوط وأنبوب السم جناح أيمن والغدارة والخنجر فيلقه الأيسر .. لا نجرؤ طبعا أن نذكر ما فى قبعته .. حتى لا يغضب
عامل التذاكر: لا يجرؤ أحد أن يعصى أمرى .. هل تجرؤ ؟
الراكب : لا يا مولاى .. قل لى .. بم تأمر ؟
الراوى : قال الراكب فى نفسه .. ما يدرينى , فلعل الرجل هو الاسكندر .. ولعل الموتى العظماء مازالوا أحياء .. وعلى كل فالأيام غريبة .. والأوفق ان نلتزم الحيطة .. ولعلى إن لنت له أن يتركنى فى حالى .. قال الراكب فى نفسه .. فلأتذلل له
الراكب : ماذا تبغى منى يا مولاى ؟ .. عفوا .. فمثلك لا يبغى من مثلى شيئا .. أعنى .. بم يشملنى عطفك ؟ .. بم تكرمنى ؟ .. هل تجعلنى سرجا لجوادك ؟
عامل التذاكر: ضاقت نفسى بركوب الخيل الآن
الراكب : هل تجعلنى فرشة نعلك ؟
عامل التذاكر: يندر أن أمشى يؤلمنى اللمباجو .. أتمدد أحيانا فى الشمس .. وأخذ حمام بخار كل صباح
الراكب : فلتجعلنى فحاما فى حمامك .. أعهد لى بمناشفك الوردية .. اجعلنى حامل خفيك الذهبيين .. لكن لا تقتلنى .. أرجوك
الراوى : العامل يلقى فى ضيق أسلحتة .. ويمد يدية الفارغتين فى كسل نحو الراكب
الراكب : تقتلنى بيدك ؟ .. لا .. لا .. أرجوك .. جربنى فى أى مهمه .. اعهد لى بأخس الأشياء أو أعظمها .. اصنع بى ما شئت .. لكن لا تقتلنى
عامل التذاكر: ماذا ؟ .. لم تصرخ يا سيد ؟ .. هل تحلم ؟ .. لم تجمد كالفأر المذعور ؟ .. لا يبدو أنك قروى ساذج .. لأظن بأنك لم تركب قاطرة من قبل .. أوه .. لم يشحب وجهك حين أمد إليك يدى أو لا تعرف ما أطلب .. أو لا تعرفنى
الراكب : أنت الإسكندر .....
عامل التذاكر: ليس اسمى الاسكندر .. اسمى زهوان
الراكب : بم تأمر يا مولاى الـ ..... زهوان ؟
عامل التذاكر: مذعور .. وغبى .. أو لا تدرك من ثوبى ما أطلب ؟ .. أطلب تذكرتك .. هذا عملى .. عمل مرهق .. ينزعنى من فرشى فى بطن الليل .. يحرمنى من نومى .. أشهى خبز فى مائدة الله .. أحيانا لا تحوى القاطرة سوى حفنة ركاب .. ينتثرون كأجلة فى مخزن قطن مهجور .. بل أحيانا لا تحوى إلا رجلا أو رجلين .. تبدو مظلمة وخافتة الأنفاس .. كبطن الحوت الميت .. أعرف ذلك حين تقعقع فوق رصيف البلدة .. أنوار مطفأة ، وزجاج لا تلمع خلف غشاوته رأس .. لكنى أتفقد كل العربات .. هذا واجب .. أتحسس جلد مقاعدها ، وأحدق فى الظلمة .. أحيانا أقلب ظهر المقعد .. بل أحيانا أقعى كى انظر ما تحت المقعد .. بل انى أحيانا أستخرج مطواتى وأشق المقعد .. ماذا؟ .. لا أغفر ان يركب أحد دون تذاكر .. ماذا ؟ .. هل هدأت نفسك .. تذكرتك
(
الراكب يكاد ان ينسى موضع تذكرته ويقلب جيوبه جيبا جيبا حتى يجدها فى كفه )
الراكب : هذى تذكرتى

_________________
اتفرج ع الحلاوة ... حلاوة

.......................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://masrahalfayoum.yoo7.com
اسلام بشبيشي
رئيس المنتدي
رئيس المنتدي
avatar

عدد الرسائل : 415
العمر : 25
المذاج :
البلد :
my sms : عيش حب الناس وعيش
تاريخ التسجيل : 05/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: مسافر ليل   الأحد يناير 06, 2008 4:16 pm


عامل التذاكر: شكرا .. تذكرة خضراء ومربعة تقريبا .. وطرية .. هذا يعنى أنك رجل طيب .. هل تدرى انى صليت المغرب ثم غفوت بكامل ثوبى .. استعدادا للنوم .. حتى دق الجرس برأسى فتركت سريرى .. لم أكل لقمة .. خضراء .. شكرا لك .. إنك تحرجنى اذ تؤثرنى .. وتفضلنى عن نفسك .. كم يؤثرنى الخلق الطيب .. شكرا لك

الراوى : فلننتبه الأن .. فسيحدث شئ من أغرب ما يخطر فى بال .. العامل يفتح فمه .. يمسح وجه التذكرة بكفة .. يتذوقها بلسانه .. يستطعمها .. يقضم منها .. يمضغها .. يبلعها .. يتجشأ .. تتحسس كفاه معدته .. وتدلك أحشاءه .. ويقبل باطن يده فى عرفان ومسره .. أما الراكب فمن الدهشة لا يسعفه الفكر .. بل لا يعرف كيف يفكر .. بل لا يعرف كيف يكون الفكر
عامل التذاكر: تذكرتك .. يا سيد
الراكب : أعطيتك اياها يا سيد
عامل التذاكر: أين .... ؟
الراكب : فى بطنك يا سيد
عامل التذاكر: لا ترتفع الكلفة الا بين صديقين .. فالزم حدك .. أقسم أنك رجل ساخر .. لكنك لن تجنى من سخريتك الا ما لا ترضاه .. حقا , قد تأسرنى خفة ظلك .. لكن بحدود .. فالواجب سيظل هو الواجب
الراكب : اقسم انى أعطيتك إياها يا سيد
عامل التذاكر: وأنا ألقيت بها من هذا الشباك ؟
الراكب : لا .. بل أنت أكا........
عامل التذاكر: إيه .. أنا .. ماذا .. ؟ .. علمنى سنى ان ينخر غضبى .. أن يتقدم عقلى سخطى .. لكنى لا أسمح اطلاقا أن يتقدم عقلى خطوات القانون .. اسمع يا .....
الراكب : عبده
عامل التذاكر: اسمع يا عبده .. فلنتحدث فى هذا الموضوع الشائك كصديقين .. كريفيقى رحلة .. بدلا من أن نتحدث خصمين كما يفترض هذا الوضع المؤسف راكب وعامل تذاكر .. إيه .. أوسع لى جنبك .. وسأخلع سترتى الرسمية حتى لا تخشانى .. فلدى بعض الناس حساسية ضد اللون الأصفر ..خذ نصحى كصديق .. لا تتحدث إلا فيما تبغى ان تتحدث فيه .. زن كلماتك بالميزان .. فكر مرات عشرا فى كل سؤال .. عشرين لكل اجابه .. إحذر أن يضطرب كلامك حتى لا يلتف حبالا فى عنقك .. لكن .. إيه .. ننتظر قليلا حتى أخلع هذا الثوب الرسمى
الراوى : العامل يخلع سترته الرسمية .. تحت الستره ستره .. العامل يخلع سترته الثانية الرسمية .. تحت السترة سترة .. مازال اللون الأصفر فى أعيننا .. ويذكرنى هذا أنى أبغى أن ألقى تعليقا .. حول اللون الأصفر .. تنقسم الآراء بشأن اللون الاصفر .. فيراه بعضهم لون الذهب الوهاج .. ويراه بعضهم لون الداء .. ولون الوجه المعتل .. لون الموت
عامل التذاكر: ( وهو يجلس بجانب الراكب ) هذا أفضل .. الآن وقد ألقيت السترة نتحدث كصديقين .. ماذا قلت سمك ؟
الراكب : اسمى عبده
عامل التذاكر: وأنا اسمى .. سلطان
الراكب : قلت ان اسمك زهوان
عامل التذاكر: أنا .. زهوان .. لا .. لا .. هذا اسمى زميلى .. الأرقى منى رتبة أربع سترات .. أحلم أحيانا أن أقتله وأحل محله .. زوجتة ناصعة الوجه .. ورابية الفخذين وامرأتى عجفاء ممصوصة .. يسكن فى الجزء المشمس فى غرب الضاحية الوردية .. سكنى لا بأس به .. لكنى أحيانا أتململ من صيحات الماره وعواء السيارات .. ماذا تعمل ؟
الراكب : حرفى
عامل التذاكر: حرفه ؟ .. لم يرسلنى أبواى لأتعلم حرفه .. لست أجيد سوى تفتيش العربات وعلى كل لم أخسر شيئا .. أجر لا بأس به .. يتدرج حتى سترات عشرا .. قل لى ثانية .. ما اسمك ؟
الراكب : عبده
عامل التذاكر: ليس اسمك عبده .. انك تكذب
الراكب : بل انى عبده .. وابنى الأكبر يدعى عابد .. وابنى الأصغر عباد .. واسم الأسرة عبدون
عامل التذاكر: هل معك بطاقة ؟
الراكب : احفظها دوما فى جيبى الأيمن .. أقرب شئ ليدى .. إذا تطلب منى مرات عشرا فى اليوم .. يوما طلبوها منى ستا وثمانين .. يوما آخر سبعين
عامل التذاكر: أعلى رقم تسعون .. وهذا شرع القانون .. وعلينا أن نتكشف كالنور .. نتضح كمرآة مجلوة .. وتعد لكل سؤال ردا لا يملك أن يفضى لسؤال آخر .. مادمت سليما لن تفزعك الأيدى إذ تمتد إلى السلة كى تلقى بالتمر العاطب .. إنك فيما يبدو رجل طيب .. فاحفظ هذى الورقة دوما فى متناول يدك اليمنى .. فهى بطاقتك الشخصية .. أغلى ما تملك .. أرنيها لحظة .. شكرا .. خضراء .. ومربعة تقريبا .. جافة ..! .. لكن .. لا بأس .. هل تدرى أنى صليت المغرب ثم غفوت بكامل ثوبى .. اسعدادا للنوم .. حتى دق الجرس برأسى .. فتركت سريرى .. لم آكل لقمة .. خضراء .. شكرا لله .. لا بأس بها ( العامل يمد الورة الى فمه ، فينتفض الراكب مذعورا )
الراكب : أرجوك .. لا تأكلها .. أرجوك
عامل التذاكر: آكلها .. كنت أظنك رجلا يتمتع ببقية عقل .. آكلها .. يالله .. آكلها .. هل يأكل أحد ورقة .. هذا ما لم نسمع به .. نسمع عن أكل لحوم الخيل .. جراد الصحراء .. قدم الضفدع .. أعشاب البحر .. بل نسمع أحيانا .. يا للقسوة .. عن أكل لحوم الأحياء أو الموتى .. لكنا لم نسمع أبدا عن أكل الأوراق
الراوى : هذا ليس صحيحا .. معذرة لمقاطعته .. لكنى أبغى أن ألقى تعليقا آخر .. فألذ طعام للانسان هو الأوراق .. وأشهى ما فى الأوراق هو التاريخ .. نأكله كل زمان وزمان .. ثم نعيد كتابته فى أوراق أخرى .. كى نأكلها فيما بعد
عامل التذاكر: انى مندهش من أمرك .. كنت أظنك تفهم عنى .. لكنى لن أقسو فى لومك .. فلقد مات الود وهان .. ولما تعقد عقدته بعد .. مضطرا يا سيد .. سأعاملك معاملة رسمية .. لكنى كنظامى مسئول .. وثلاثى السترة .. أتذكر كلمة عشرى السترة .. لما سلمنى أوراق التعيين ....
الراوى : انى أحفظ هذى الكلمات فيما احفظه من درر القول .. مثل " جوع كلبك يتبعك " سيدنا النعمان بن المنذر .. ومثل " عندما أسمع كلمة الثقافة أتحسس مسدسى " سيدنا هرمان بن جورنج .. ومثل " علمهم الديموقراطية حتى لو اضطررت إلى قتلهم جميعا " سيدنا ليندون جونسون .. ومثل " إنى أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها " سيدنا الحجاج الثقفى .. أما كلمة عشرى السترة فهى " حقق فى رحمة واضرب فى عنف "
عامل التذاكر: ( رافعا يده بالتحية ) ها أنذا يا عشرى السترة .. أترقرق رحمة .. وأقول لهذا الرجل المتقنع ببلاهته المكشوفة .. أنى حين رفعت بطاقتك إلى وجهى .. لم أك أنوى أن آكلها .. بل كنت أحدق فيها .. ما زلت أحدق فيها .. ما زلت أحدق فيها .. يا للشيطان .. ما هذا ؟
الراوى : سر فى الموضوع .. سر فى الموضوع .. فلقد ألقى العامل بالورقة للأرض .. مذعورا .. او كالمذعور
عامل التذاكر: هذى قطعة ورق بيضاء .. فرد واحد فى حوزته هذى الأوراق البيضاء .. فرد موجود منذ قديم الأزمان .. او لم يوجد بعد .. أو لم يوجد قط .. لكنا نسمع عنه فى كل مكان .. بعض الناس رآوه .. أو خالوا أنهم فى بعض الأحيان رأوه .. بعضهم قد خاطبه مثل خطابى لك .. أو يزعم بعضهم أن قد خاطبه يوما ما
(
الراكب يمد يده للأرض يلتقط الورقة ويتحدث وهو يشير إليها )
الراكب : لكن أوراقى ليست بيضاء .. هذا اسمى ! .. هذا رسمى !
عامل التذاكر: لا .. أوراقك بيضاء .. أنظر .. أنظر .. بيضاء تماما .. لا تعرف أوراقك .. آه أدركت الآن .. هى ليست أوراقك .. أنت سرقت الأوراق اذن .. لحظة .. الأمر خطير
الراوى : العامل يستخرج نجمة مأمور أمريكى من جيبه .. ويعلقها فى صدره .. يتحول عن مقعده حتى يجلس فى وجه الراكب .. يسحب رفا من تحت المقعد .. يصنع منه مائدة .. ينشر أوراقا .. يستخرج بضعة أقلام من جيب السروال الخلفى يشعل سيجارا .. يضفر شاربه بلعاب ثناياه .. أو بدهان يستخرجه من جيب السروال الخلفى .. يتخفى مزهوا ويقول
عامل التذاكر: يا عبده .. قف واسمع وصف التهمه .. أنت قتلت العدل وسرقت بطاقته الشخصية .. وأنا علوان بن الزهوان بن السلطان .. والى القانون فى هذا الجزء من العالم .. باسمك يا عشرى السترة .. افتتح الجلسة
الراكب : لا لم أفعل .. مظلوم .. مظلوم .. انى أطلب عشرى السترة ذاته .. أطمع فى عدله
عامل التذاكر: لحظة .. لا بد لكى يجرى العدل .. من أن نحفظ للعدل مظاهرة الرسمية
الراوى : هذا حق .. فالعدل بلا مظهر .. كالمرأة دون طلاء .. كالمسرح .. مسرحنا هذا .. دون ستائر .. لهذا فالعامل يقفز كى يجلس فى أعلى العربه .. فوق الرف الشبكى .. يدلى ساقية ويؤرجح قدميه على رأس الراكب .. لا تندهشوا فهذا أيضا حق .. فقديما قالوا .. إن القانون فوق رؤوس الأفراد
الراكب : مظلوم .. والله مظلوم .. مظلوم .. لم أقتل أو أسرق .. أدركنى يا عشرى السترة
عامل التذاكر: هل تطلب عشرى السترة ؟
الراكب : مظلوم .. مظلوم
عامل التذاكر: أنا عشرى السترة .. أنظر
الراوى : العامل يفتح سترته الرسمية .. مره مره مره .. مرات سبعا .. تلمع سترته حتى جلده
الراكب : عدلك يا عشرى السترة
عامل التذاكر: هل تطمع فى عدلى ؟ .. ماذا تعرف عن عدلى ؟
الراكب : إنك أعدل من فى الأرض
عامل التذاكر: لا بأس بهذا .. حدثنى عن رفقى بالضعفاء
الراكب : فاذا رحمت فأنت أم أو أب .. هذان فى الدنيا هم الرحماء
عامل التذاكر: هذا أحسن .. حدثنى عن علمى
الراكب : عليم بأسرار الديانات واللغى .. له خطوات تفضح الناس والكتبا
عامل التذاكر: طيب .. طيب .. حدثنى عن جودى
الراكب : ولولا لم يكن فى كفه غير روحه .. لجاد بها فليتق الله سائله
عامل التذاكر: لا هذا قول طائش .. فأنا لا أقدر أن أعطى أحدا روحى .. لا ضنا منى أو بخلا .. بل اشفاقا أن يختل نظام الكون .. هى مسئولية .. هل هذا شعرك ؟
الراكب : لا .. هذا شعر سمج مأفون يعلق فى ذاكرتى من أيام صباى
عامل التذاكر: هل تعرف قائل هذا الشعر ؟
الراكب : المتنبى فيما أذكر
عامل التذاكر: لا .. لا .. لا يخطئ حدسى أبدا .. هذا يبدو من شعر العائم .. شعبان العائم
الراوى : الراكب تسعفه الحيلة .. يتلمس قلما من أقلام العامل .. يتصنع هيئة مبهور بالمعلومات .. ويقول بصوت متزلف
الراكب : من يا مولاى ؟

_________________
اتفرج ع الحلاوة ... حلاوة

.......................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://masrahalfayoum.yoo7.com
اسلام بشبيشي
رئيس المنتدي
رئيس المنتدي
avatar

عدد الرسائل : 415
العمر : 25
المذاج :
البلد :
my sms : عيش حب الناس وعيش
تاريخ التسجيل : 05/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: مسافر ليل   الأحد يناير 06, 2008 4:17 pm


عامل التذاكر: شعبان العائم .. صحفى فى حاشيتى .. لا يصلح الا فى هذا الهذر الأجوف .. لكنى أتسلى به .. هل تعلم .. لست سعيدا .. يتخيل بعض الحمقى أنى رجل محظوظ .. ويقولون لأنفسهم .. حين يعودون إلى أكواخهم وزرائبهم فى الليل .. " ماذا يصنع عشرى السترة ؟ .. يتقاضى أعلى أجر .. يسكن فى قصر يتصرف فى أقدار الناس " .. لا يدرون بانى أحمل أكبر عبء أفزع فى الليل اذا حدثت واقعة ما .. أخرج من قصرى كى أتفقد أحوال الخلق .. احفظ فى ذاكرتى أسماء القتلة والسفاحين .. وذوى الأفكار السيئة الأخطر من اخطر أنواع القتلة والسفاحين .. أستقبل زوار البلد الغرباء .. أتحمل نظراتهم الحاقدة البكماء .. أشرب قدح القهوة مع أعدائىوزوارى من كل مكان .. أتجرع مائتى فنجان فى اليوم .. فسدت أمعائى .. آكل أكلا مسلوقا .. هل تعلم انى أحيانا لا أغفو الا ساعات فى الأسبوع .. لا تتصور انى أخشى أن أقتل فى نومى .. فأنا لا أخشى الموت .. لكن لا بد من الحيطة .. ولهذا فأنا أقتل أعدائى أو أشريهم بالترتيب .. لا اخشى من أعدائى بل من أصحابى .. يأكلهم حسد ضار .. قد يبتسمون بوجهى .. لكن قلوبهم سوداء .. إنى أحيا فى وحده .. أحيا فى وحده .. أحيا فى وحده

الراكب : لا تحزن يا مولاى
عامل التذاكر: أنا لا أبكى نفسى .. لكنى أبكى ضيعة نفس الحساد .. أبكى من اجل قلوبهم السوداء .. أتمنى لو رآوا النور وعرفوه .. لو عرفوا معنى أن يصفو القلب ويتطهر بالحب
الراكب : لا تحزن يا مولاى.. دمعك أغلى من أن تسفحه اشفاقا منك على أهل السوء
عامل التذاكر: هذا حق .. يبدو أنك رجل طيب .. لحظة
الراوى : العامل يهبط من فوق الرف .. يجلس جنب الراكب .. الراكب يتفاءل بالخير .. يشكر ذلته اذ توشك أن تنقذ روحه
عامل التذاكر: فلنتحدث كصديقين .. فلعلك تغفر لى أنى أتمعن فى أمرك .. إذ أنبئك بأن شاعت شائعة لا أدرى ما فيها من صدق
الراكب : فلنتحقق منها يا مولاى بثاقب عقلك وسديد ذكائك
عامل التذاكر: هذا ما أفعل .. أنظر .. قدر وضعى .. أنا مسئول عن هذا الوادى كله .. والشائعة تقول .. رجل من اهل الوادى قد قتل العدل وسرق بطاقته الشخصية
الراكب : هذا أفظع ما سمعته اذن .. شائعة كاذبة يا مولاى .. بلا شك
عامل التذاكر: لا .. بل هى صادقه بكل أسف .. لكن بطريق غير مباشر
الراكب : أعذر قلة فهمى يا مولاى .. ما معنى هذا ؟
عامل التذاكر: يعجبنى تقديرك للموقف .. وسأشرح لك
الراكب : شكرا يا مولاى
عامل التذاكر: لا داعى للشكر .. هل تدرى معنى فقد بطاقتك الشخصية .. معناها أنك لست بموجود .. فالسارق قد قتلك اذ أفقدك تشخصك المتعين
الراكب : سامح جهلى يا مولاى .. ما معنى هذه الكلمة
عامل التذاكر: أى أفقد وجودك .. أفهمت ؟ .. ولهذا حين أقول .. انت قتلت العدل .. لا اعنى طبعا .. إنك قد ...... لا .. لكنى أعنى .. انك سرقت بطاقته الشخصية .. وبهذا يتشاوى الأمران
الراكب : لكن لم أفعل شيئا من هذا قط
عامل التذاكر: هذا أمر آخر .. نتداول فيه فيما بعد .. لكن الموضوع .. أننا قولنا ما حدث لنا .. قالوا أحدهم قد قتل العدل هنا .. ولهذا فهو يخاصمنا .. أعنى طبعا .. أحدهم قد سرق بطاقته الشخصية .. وانتحل وجوده .. قلنا نبحث .. لكن فى السر .. وبحثنا .. راجعنا كل ملف .. سجلنا كل مكالمة تليفونية .. صورنا كل خطاب .. أمسكنا بالآلاف .. عذبنا عشرين لحد الموت .. وثلاثين لحد العاهه .. وثمانين لحد الاغماء .. لكن لا جدوى
الراكب : وهل اعترف أحد ؟
عامل التذاكر: اعترف قليلون .. مائه فيما أذكر .. لكن لا جدوى
الراكب : كيف ؟
عامل التذاكر: مازال العدل بعيد .. والأمر خطير .. وأنا نفسى عشرى السترة .. اتنكر فى زى العمال .. أو فى أسمال الفلاحين .. أنزل فى الوديان .. أهبط فى أعماق الحارات .. أصعد للأدوار العليا بالدرجات الخلفية .. أتسمع خلف الجدران .. أكسو وجهى جيرا .. أو أبلع نارا .. وأقدم ألعابى فى مقهى الحشاشين .. قد أتسقط كلمة .. أو أتبع خيطا يفضى للسر .. قد ينفتح أمامى باب أو سرداب .. أفضى منه للأمر المجهول .. أنظر .. ها نحن الآن .. رجل سوق عادى من اهل الوادى .. وأنا عشرى السترة ذاته .. اجلس جنبك كتفانا ملتصقان .. نتحدث مثل الأصحاب .. فلعلك تفضى لى بالسر .. هل أدركت الآن كم الأمر خطير .. يستدعى انكار الذات ؟
الراكب : جدا يا مولاى
عامل التذاكر: هل انت على استعداد أن تصنع شيئا من أجلى ؟ .. من اجل الوادى ؟
الراكب : بل من أجلك يا مولاى .. دعنى أبحث عنه معك
عامل التذاكر: تبحث عنه معى ؟
الراكب : اسمح لى يا مولاى
عامل التذاكر: ها هو ذا
الراكب : من ؟
عامل التذاكر: أنت .. افهمنى .. أرجوك .. كان الأمر حبيشا لا يعرفه إلا بضعة أشخاص من خلصائى .. حتى انتشر النبأ الفادح .. وصل إلى أعدائى .. وتسرب منهم للعامه .. ولهذا لا يتسع لنا الوقت الآن لنميز بين الصادق والكاذب .. بل لا بد من الحسم .. ولم أفعل لأختل نظام الوادى .. إنى أعرف ما أفعل .. سأقول لهم فى صحف الغد إنى .. أنا نفسى .. قد أمسكت الجانى .. وقتلته .. وسأعرض صورتك وجثتك على الناس .. إنك رجل طيب .. مخلوق من أنبل طينة .. أهل للتضحية الكبرى .. أنت على استعداد أن تصنع شيئا من أجلى .. هل تذكر ؟ .. دعنا من هذا الموضوع الآن .. نتداول فيه فيما بعد .. أسألك الآن سؤالا عما يتفق وذوقك .. هب أن أمامك أربع آلات للموت .. السوط
الراكب : لا ... لا
عامل التذاكر: لا يتفق وذوقك .. انت على حق .. هذا أسلوب همجى متخلف .. تيمورلنك الهمجى .. ما رأيك فى السم ؟!
الراكب : لا .. لا
عامل التذاكر: لا يتفق وذوقك أيضا .. أنت على حق .. أسلوب متسم بالخسة والغدر .. أسلوب الميدتشى .. ما رأيك فى الغدارة .. لا .. لا .. أنا نفسى لا أهواها .. قتل عن بعد .. دون ملامسة محمومة .. أسلوب عصرى مبتذل .. لعب صغار جبناء .. يحتاج الموت الى أسلوب تقليدى .. يحفظ رونقه وجلالة .. آه .. الخنجر .. الاسكندر .. أسلوب الاسكندر .. معذرة يا عبده .. يا أنبل مخلوق صادفته .. فليمسسك الخنجر .. فليدخلك الخنجر ( يطعنه بالخنجر )
الراوى : لا أملك أن اتكلم .. وأنا أنصحكم أن تلتزموا مثلى بالصمت المحكم
الراكب : آه .. لكننا لم نتداول بعد
عامل التذاكر: نتداول فيما بعد
الراكب : أقسم .. أنى .. لم أقتل .. لم أسرق .. أقسم .. أقسم
عامل التذاكر: أعلم هذا يا أنبل مخلوق .. هل تدرى من قتل العدل وسرق بطاقته الشخصية .. لا .. لن أكشف أمره .. لكن لا بأس .. افتح عينيك لآخر مره .. انظر آخر نظرة
(
يفتتح العامل السترة الملاصقة للجلد ، ومن بين جلده وثوبه يخرج البطاقة البيضاء ويلوح بها أمام عينى الراكب المحتضر الذى يسقط ميتا بعد نظرته الأخيرة )
عامل التذاكر: آه .. كيف سأحمل جثة هذا الرجل الممتلئة .. ( متجها الى الراوى ) ساعدنى يا هذا .. احمله معى
الراوى : ( متجها إلى الجمهور ) ماذا أفعل .. ماذا أفعل .. فى يجه خنجر وأنا مثلكم أعزل .. لا أملك الا تعليقاتى .. ماذا أفعل ؟! .. ماذا أفعل ؟!


النهاية

_________________
اتفرج ع الحلاوة ... حلاوة

.......................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://masrahalfayoum.yoo7.com
 
مسافر ليل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الاقسام الاساسية :: نصوص مسرحية-
انتقل الى: